. . . . . . . . . .
شرح
شهدت بأنّ وعد اللَّه حقٌّ * وأنّ النار مثوى الكافرينا
وأنّ العرش من فوق طباق * وفوق العرش ربّ العالمينا
وتحمله ملائكةٌ شداد * ملائكة الإله مسوّمينافقالت : صدق اللَّه وكذب بصري ، فجاء وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فضحك حتى بدت نواجذه « 1 » ؛ فإنّ إثبات الحرمة بمثل هذه الأمور مخالف لُاصول المذهب ، سيّما مع المعارضة لما سمعت ، ولذا كان هذا القول [ أي حرمة القراءة ] غير معروف النقل بين أصحابنا ، ولم أقف على من نقله غير الشهيد في الذكرى .
نعم ، المعروف نقله في لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع ؛ إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا « 2 » ومثله ابن إدريس في السرائر « 3 » ، وكذا غيرهما ، لكنّا لم نعرف القائل به من المتقدّمين على الشيخ .
نعم هو ظاهر ابن البرّاج في المهذّب ، حيث قال : « ولا يجوز أن يقرأ منه أزيد من سبع آيات » « 4 » وقيل « 5 » : إنّه قد يظهر أيضاً من الشيخ في كتابي الأخبار .
وفيه : أنّ الشيخ في الاستبصار « 6 » ذكره احتمالًا في مقام الجمع بين الأخبار ، كما ذكره غيره .
نعم قد يظهر منه في التهذيب « 7 » كما يظهر منه في النهاية ، حيث قال فيها : « ويقرأ القرآن من أيّ موضع شاء ما بينه وبين سبع إلّا أربع سورٍ » « 8 » ، مع احتمال إرادته ثبوت الكراهة فيما عدا ذلك ، كعبارة المقنعة أيضاً ، فإنّه قال : « لا بأس أن يقرأ من سور القرآن ما شاء ما بينه وبين سبع آيات إلّا أربع سور » « 9 » ، فإنّ ثبوت البأس أعمّ منه ، إلّا أنّ الظاهر أنّ الشيخ فهم من عبارة المقنعة ثبوت الحرمة في الزائد .
وكيف كان ، فهو ضعيف كسابقه [ القول بتحريم القراءة مطلقاً ] ، مخالف للُاصول والعمومات وما سمعته من الإجماعات المنقولة ، مع أنّه خالٍ عن المستند سوى الموثّق عن سماعة ، قال : سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال : « ما بينه وبين سبع آيات » « 10 » ، قال الشيخ : « وفي رواية زرعة عنه : « سبعين آية » » « 11 » ، وبذلك عدّهما بعضهم « 12 » روايتين ، مع احتمال أن تكون رواية واحدة مضطربة .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 1 : 238 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 2 ) الخلاف 1 : 100 .
( 3 ) السرائر 1 : 117 .
( 4 ) المهذّب 1 : 34 .
( 5 ) المختلف 1 : 334 .
( 6 ) الاستبصار 1 : 115 ، ذيل الحديث 383 .
( 7 ) التهذيب 1 : 128 ، ذيل الحديث 349 .
( 8 ) النهاية : 20 .
( 9 ) المقنعة : 52 ، وانظر الهامش .
( 10 ) الوسائل 2 : 218 ، ب 19 من الجنابة ، ح 9 .
( 11 ) التهذيب 1 : 128 ، ح 351 . الوسائل 2 : 218 ، ب 19 من الجنابة ، ح 10 .
( 12 ) المعتبر 1 : 190 .