[ غسل يومي العيدين ] :
( و ) كذا يستحبّ في ( يومي العيدين ) الفطر والأضحى ( 1 ) . إنّما الكلام في وقته ، فهل يمتد بامتداد اليوم ؟ ( 2 ) أو أنّه من طلوع الفجر إلى ما قبل الخروج إلى المصلّى ؟ ( 3 ) أو أنّه يمتدّ إلى الزوال الذي هو آخر وقت صلاة العيد ؟ ( 4 ) ولا ريب في قوّة الأوّل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للمستفيض من الإجماع المحكيّ « 1 » . 2 - والأخبار « 2 » ، وإن كان في بعضها ما يقضي بالوجوب ؛ لما عرفت من الإجماعات المنقولة على عدمه إن لم تكن محصّلة .
( 2 ) كما هو مقتضى إطلاق النصّ والفتوى والإضافة فيهما ، كمعاقد الإجماعات صريحها وظاهرها ، واختاره جماعة .
( 3 ) كما عن ابن إدريس « 3 » وأحد قولي العلّامة ، حيث قال : الأقرب تضيّقه عند الصلاة 4 ؛ لقول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار الساباطي : في رجل ينسى أن يغتسل يوم العيد حتى صلّى ، قال : « إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته » « 5 » ، بل ربّما يظهر منه أنّ الغسل للصلاة ، كالمروي عن العلل والعيون عن الرضا عليه السلام في علّة غسل الجمعة والعيد : « تعظيماً لذلك اليوم وتفضيلًا له على سائر الأيام ، وزيادة في النوافل والصلاة » « 6 » .
( 4 ) كما مال إليه في الرياض « 7 » : 1 - لمساواة العيد للجمعة في كثير من الأحكام . 2 - والرضوي : « إذا طلع الفجر يوم العيد فاغتسل ، وهو أوّل أوقات الغسل ثمّ إلى وقت الزوال » « 8 » . ولعلّه يرجعه إلى سابقه أو إليه سابقه ، قال في الذكرى :
« الظاهر امتداد غسل العيدين بامتداد اليوم ؛ عملًا بإطلاق اليوم ، ويتخرّج من تعليل الجمعة إلى الصلاة ، أو إلى الزوال الذي هو وقت صلاة العيد ، وهو ظاهر الأصحاب » « 9 » انتهى .
( 5 ) 1 - لما عرفت [ من إطلاق النصّ والفتوى ] ، وقصور غيرها عن المعارضة ، مع عدم وضوح دلالتها ؛ إذ لا تلازم بين جواز الصلاة وبقاء الخطاب بغسل العيد ، كما أنّا لا نمنع ارتباط الصلاة به في الجملة ، فلا دلالة حينئذٍ في التعليل بزيادتها به على ذلك ، بل في الخبر نفسه التعليل أيضاً بالتعظيم والتفضيل الظاهر في بقائه واستمراره . 2 - على أنّ فعل الصلاة مختلف باختلاف الأشخاص ، فلا يليق التحديد به ، إلّا أن يدّعى حينئذٍ أنّه غسل للفعل ، فيتوجّه عليه حينئذٍ أنّ ظاهر الأدلّة استحباب الغسل للعيد لمن خوطب بالصلاة ومن لم يخاطب ، ومن صلّى ومن لم يصلِّ . وأمّا الرضوي ، فهو : أ - مع تسليم حجّيته . ب - ردّه في المصابيح بأنّه خلاف المدّعى ؛ لامتداد الغسل فيه إلى الزوال وإن صلّى العيد 10 انتهى . وهو ظاهر في أنّ الوجه الثالث الذي ذكرناه ليس مذهباً لأحد من الأصحاب ، ولعلّه كذلك . ومنه حينئذٍ يظهر أنّ الرضوي لنا لا علينا ، كخبر عبد اللّه بن سنان : « الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس » « 11 » ، بل هو أظهر منه ؛ لإفادته الاستحباب والفضل ، وصلاة العيد إنّما تكون قبل ذلك غالباً . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعفه .
هامش
( 1 ) الغنية : 62 .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 303 ، ب 1 من الأغسال المسنونة .
( 3 ) 3 ، 4 السرائر 1 : 125 . المنتهى 2 : 471 .
( 5 ) الوسائل 3 : 330 ، ب 16 من الأغسال المسنونة ، ح 3 .
( 6 ) علل الشرائع : 285 ، ح 4 . العيون 2 : 96 ، ح 1 . الوسائل 3 : 316 ، ب 6 من الأغسال المسنونة ، ح 18 ، وفيهم : « في النوافل والعبادة » .
( 7 ) الرياض 2 : 276 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 131 . المستدرك 2 : 512 ، ب 11 ، ح 1 .
( 9 ) 9 ، 10 الذكرى 1 : 202 . مصابيح الأحكام : 223 .
( 11 ) الوسائل 3 : 306 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 10 .