ويستفاد من المتن وغيره أمور ثلاثة :
الأوّل : جواز قراءة الجنب ما شاء .
والثاني : عدم الكراهة في السبع .
والثالث : الكراهة فيما زاد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا الأوّل ، فلم أقف فيه على مخالفٍ سوى ما ينقل عن سلّار من تحريم القراءة مطلقاً ، ولعلّه في غير المراسم كما حكاه عنه في الذكرى في الأبواب « 1 » ، وهو :
1 - مع ضعفه .
2 - ومخالفته للُاصول والعمومات والأخبار التي كادت تكون متواترة ، بل هي كذلك ، الدالّة على جواز قراءة الجنب والحائض ما شاءا من القرآن إلّا السجدة « 2 » .
3 - والإجماع المحصّل فضلًا عن المنقول في الانتصار والغنية والمنتهى وعن أحكام الراوندي « 3 » ، وربّما نقل « 4 » عن الخلاف أيضاً ، إلّا أنّ عبارته « 5 » قاصرة عن ذلك ، بل ظاهره الإجماع على أصالة الإباحة .
نعم قد تشعر به عبارة المعتبر 6 .
4 - لم أعثر له على مستند صالح لذلك .
وأمّا المرويّ عن الخصال عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال : « سبعة لا يقرءون من القرآن : الراكع ، والساجد ، وفي الكنيف ، وفي الحمّام ، والجنب ، والنفساء ، والحائض » « 7 » .
والمنقول عن الصدوق عن أبي سعيد الخدري في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام أنّه قال : « يا عليّ من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن ، فإنّي أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما » « 8 » .
فإنّهما :
1 - مع قصورهما عن إفادة ذلك من وجوه عديدة مع عدم المعارض ، فكيف مع معارضتهما لما سمعت من الأدلّة .
2 - وموافقتهما للعامّة كما يشعر به سند الثانية .
وكذا ما يقال : من معروفيّة ترك الجنب قراءة القرآن في ذلك الزمان كما يقضي به المنقول عن عبد اللّه بن رواحة حيث رأته امرأته مع جاريته ، فمضت لتأخذ سكّيناً ، فأنكر عليها ذلك ، واحتجّ عليها بأنّه أليس نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ أحدنا وهو جنب ؟ ! فقالت له : اقرأ ، فقال :
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 269 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 : 215 ، ب 19 من الجنابة .
( 3 ) الانتصار : 121 و 122 . الغنية : 37 . المنتهى 2 : 216 . فقه القرآن 1 : 50 .
( 4 ) المدارك 1 : 284 .
( 5 ) 5 ، 6 الخلاف 1 : 100 - 101 . المعتبر 1 : 190 .
( 7 ) الخصال : 357 ، ح 42 . الوسائل 6 : 246 ، ب 47 من قراءة القرآن ، ح 1 .
( 8 ) الفقيه 3 : 552 ، ح 4899 . الوسائل 2 : 216 ، ب 19 من الجنابة ، ح 3 .