[ غسل ليلة النصف منه ] :
( و ) ثانيها : غسل ( ليلة النصف ) منه ( 1 ) .
[ ولا يستحبّ الغسل في نفسه ، بل لا بدّ من ثبوت شيء من موجباته ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده وإن كان ربّما توقّف فيه بعض متأخّري المتأخّرين ، من حيث عدم ظهور المستند ، لكنّه ليس في محلّه :
1 - للاكتفاء في مثله بنصّ هؤلاء الأساطين .
2 ، 3 - مع ما في الغنية من الإجماع عليه « 1 » . وفي الوسيلة من عدم الخلاف 2 .
4 - وما سمعته سابقاً ممّا ورد في الفرادى .
5 - بل في خصوص النصف منه ، كما في أوّل خبر نقلناه عن الإقبال .
6 - والمرسل في المقنعة عن الصادق عليه السلام : « أنّه يستحبّ الغسل في ليلة النصف من شهر رمضان » « 3 » ، إلى غير ذلك . فلا ينبغي التوقّف فيه .
وكأنّ المصنّف في المعتبر لم يعثر على شيء ممّا ذكرنا حيث استدلّ على ذلك - بعد أن نسبه إلى الثلاثة [ أي الجمل والمصباح والمقنعة ] - : بأنّه « لعلّه لشرف تلك الليلة ، فاقترانها بالطهر حسن » « 4 » .
قلت : وينقدح منه هنا كتعليله غسل التوبة وغسل رجب 5 وغيرهما ، بل صرّح به في بعض كلماته « 6 » كون الغسل مستحبّاً في نفسه وإن لم يحصل شيء من موجباته ، ومثله عن العلّامة في المنتهى في غسل التوبة 7 ، وكأنّه :
1 - لقولهم : « الطهر على الطهر عشر حسنات » « 8 » .
2 - و « أيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ ! » « 9 » .
3 - وما ورد في بعض الروايات من الأمر بالغسل بماء الفرات « 10 » من غير تعيّن علّة أو غاية .
وفي الكلّ نظر ، بل ربّما يظهر من الأصحاب - حيث حصروا محالَّه - عدمُهُ [ عدم استحباب الغسل في نفسه ] .
( 2 ) أ - كما هو قضيّة الأصل .
ب - وقصور تلك الأدلّة عن إفادته [ الاستحباب ] ولو مع التسامح إلّا مع الاحتياط العقلي الذي ذكرناه غير مرّة ؛ وذلك لظهور « الطهر » في غير ما نحن فيه من الأغسال المندوبة .
ومنه تعرف فساد الاستدلال على مشروعيّة التجديد في الأغسال المندوبة ؛ إذ الأقوى عدمها .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الغنية : 62 . الوسيلة : 54 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المقنعة ، وروى عنه في الوسائل 3 : 326 ، ب 14 من الأغسال المسنونة ، ح 9 .
( 4 ) 4 ، 5 المعتبر 1 : 355 ، 356 .
( 6 ) 6 ، 7 المعتبر 2 : 359 . المنتهى 2 : 475 .
( 8 ) الوسائل 1 : 376 ، ب 8 من الوضوء ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 2 : 244 ، ب 33 من الوضوء ، ح 1 .
( 10 ) انظر الوسائل 14 : 404 ، 483 ب 34 ، 59 من المزار .