( و ) على كلّ حال ، فلا ينزع شيء منها ( 1 ) .
نعم ( ينزع عنه الخفّان والفرو ، أصابهما الدم أو لم يصبهما ، على الأظهر ) ( 2 ) .
وأمّا الفرو ، فالشبهة فيها من حيث صدق اسم الثياب عليها ، وعدمه ( 3 ) .
فلا تنزع على الأوّل ، وتنزع على الثاني ، لكن بناءً على ذلك ينبغي عدم الفرق بين إصابة الدم وعدمه ( 4 ) .
لكن ومع ذلك كلّه فالمسألة لا تخلو من إشكال ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وإجماع الغنية والرواية قد سمعت الكلام فيهما .
( 2 ) [ وهو ] الأشهر ، بل لا خلاف فيه بالنسبة إلى الأوّلين إذا لم يصبهما الدم ، بل الإجماع بقسميه عليه . وأمّا إذا أصابهما الدم فالمشهور كذلك ، بل في الغنية الإجماع عليه « 1 » ، كما أنّه يدخل - أيضاً - في معقد إجماع الخلاف : أنّه لا ينزع منه إلّا الجلود « 2 » . كلّ ذا مع عدم صدق اسم الثياب عليه قطعاً ، فيكون دفنه تضييعاً للمال .
ودعوى فهم ما عليه من الأخبار مع إصابة الدم وإن لم تسمّ ثياباً - كقوله عليه السلام : « يدفن بدمائه » « 3 » ، وفي آخر : « يدفن كما هو بدمائه » « 4 » ، كالاستدلال عليه بقول أمير المؤمنين عليه السلام المتقدّم سابقاً « 5 » - ممنوعة ؛ إذ المفهوم من الأوّل إرادة نفي وجوب الغسل والتغسيل ، وقد عرفت ما في الثاني ، على أنّه محتمل لأن يكون الشرط فيه للأخير ، فما في الوسيلة والسرائر والمراسم كما عن نهاية الإحكام من الدفن معه إذا أصابه الدم « 6 » ، ضعيف .
( 3 ) وإلّا فلم نقف على ما يدلّ عليها بالخصوص .
( 4 ) لكن قيّده به الخصم في المقام كابني زهرة وإدريس وعن أبي عليّ فينزع الفرو إذا لم يصبها الدم « 7 » ، بل ظاهر الأوّل الإجماع عليه .
ولعلّ ذلك منهم ينبئ على أنّها ليست بثياب عندهم ، وإنّما أوجبوا دفنها معه عند إصابتها الدم ؛ لأنّهم فهموا من الأخبار دفن ما أصابه الدم وإن لم يكن ثوباً كما سمعته في الخف ، وإلّا لم يتّجه التقييد بذلك ؛ لدفن الثياب معه مطلقاً ، فيتحصّل حينئذٍ من ذلك الاتّفاق منهم على أنّها ليست من الثياب ، وأنّ النزاع فيها ليس من هذه الجهة ، وقد عرفت في الخف أنّه لا دلالة في أخبار الدفن بدمائه على ذلك ، فلا إشكال حينئذٍ في خروج الفرو بناءً على أنّها ليست من الثياب ؛ لانصراف الثوب إلى المنسوج كما قيل « 8 » ، مضافاً إلى إجماع الخلاف على نزع الجلود .
( 5 ) من حيث احتمال صدق اسم الثياب عليها وعدم اختصاصها بالمنسوج ، سيّما بعض الفراء ، وسيما إذا كانت بهيئة المنسوج ، على أنّه قد لا يكون عليه إلّا الفراء ، ودخول مثله تحت المجرّد فيكفّن كما ترى ، كدعوى دفنه مجرداً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الغنية : 102 .
( 2 ) الخلاف 1 : 710 .
( 3 ) المستدرك 2 : 179 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 2 : 509 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 8 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 6 ) الوسيلة : 63 . السرائر 1 : 166 . المراسم : 45 . نهاية الإحكام 2 : 287 .
( 7 ) الغنية : 102 . السرائر 1 : 166 . نقله عن أبي علي في الذكرى 1 : 324 .
( 8 ) المعتبر 1 : 313 .