وكذا ما ذكره المصنّف بقوله : ( وخِيط الموضع ) ( 1 ) .
ثمّ إنّه لا فرق عندنا في الشقّ المذكور بين رجاء بقاء الولد بعد خروجه وعدمه ( 2 ) ، ولا بين وجود القوابل وعدمه ( 3 ) . نعم إنّما ذلك [ الشقّ ] مع القطع بكونه حيّاً في بطنها بعد موتها ، أمّا مع عدمه فالظاهر الحرمة ( 4 ) .
وأمّا لو كانا معاً حيّين وخشي على كلّ منهما فالظاهر الصبر إلى أن يقضي اللَّه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به كثير من الأصحاب ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا « 1 » ، وفي النافع إلى رواية 2 . قال في المعتبر :
« وإنّما قلنا : في رواية ؛ لأنّها رواية ابن أبي عمير عن ابن اذينة ، وهي موقوفة ، فلا تكون حجّة ، ولا ضرورة إليه ؛ لأنّ مصيرها إلى البلاء » « 3 » . واستحسنه في المدارك 4 . قلت : كأنّه لم يقف إلّا على ما في التهذيب ، حيث قال : وفي رواية ابن أبي عمير عن ابن اذينة : « يخرج الولد ويخاط بطنها » « 5 » . وكذا ما في الكافي - أيضاً - بعد أن ذكر خبر ابن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام : سأله عن المرأة تموت ويتحرّك الولد في بطنها أيشقّ بطنها ويستخرج ولدها ؟ قال : « نعم » . قال : وفي رواية ابن أبي عمير زاد فيه : « يخرج الولد ويخاط بطنها » « 6 » . قال في الذكرى - بعد ذكره ما في الكافي والتهذيب والمعتبر - : « قلنا : هذان الراويان من عظماء الأصحاب ، وأصحاب الأئمة عليهم السلام ، وظاهرهما القول عن توقيف ، وزيادة الثقة مقبولة » « 7 » انتهى . قلت : كأنّه لم يفهم من الكافي كون المراد في رواية ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام ، كما لعلّه الظاهر منه ، بل ربّما يدّعى مثله في عبارة التهذيب ، ولذا اعتذر بما سمعت ، وهو في محلّه حيث يحتاج إليه ، سيّما إذا انجبر بفتاوى الأصحاب . إلّا أنّا في غنية عنه هنا بما رواه في الكافي في موضع آخر في الصحيح أو الحسن إلى ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق عليه السلام : في المرأة تموت ويتحرّك الولد في بطنها أيشقّ بطنها ويخرج الولد ؟
قال : فقال : « نعم ويخاط بطنها » « 8 » . وروايته هذه قرينة على ما ذكرناه سابقاً في كلامه ، بل وعلى كلام الشيخ أيضاً ، فلا توقيف حينئذٍ . وإرسالُ ابن أبي عمير - مع أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - غير قادح ، سيّما في مثل المقام ؛ للانجبار بما عرفت ، على أنّه قد يقوى كون الواسطة هنا ابن اذينة بقرينة ما في التهذيب . فظهر لك من ذلك كلّه أنّ القول بالوجوب كما ذكره الأصحاب هو الأقوى ، مع ما فيه من الاحترام للميّتة والتمكّن من تغسيلها وتكفينها ونحوهما من غير مثلة .
( 2 ) كما صرّح به بعض الأصحاب 9 ويقتضيه إطلاق الباقين كالأدلّة .
( 3 ) كما عرفت ، خلافاً للمحكيّ عن الشافعي وأحمد من أنّ القوابل يخرجنه من غير شقّ ، فإن فُقدن تُرك حتى يموت ، ثمّ تدفن الام معه بناءً على أنّ مثل هذا الولد لا يعيش عادة ، فلا يهتك حرمة الام لأمر موهوم « 10 » ، وهو كما ترى .
( 4 ) محافظة على حرمة الميّت ، ولما يفهم من التأمّل في أخبار المقام ، ولا يثمر استصحابها قبل موتها وإن قلنا بوجوب الانتظار حتى يقطع بموته لو كان حيّاً ؛ لعدم التلازم بين الأمرين .
( 5 ) ولا ترجيح شرعاً ، والأمور الاعتباريّة من غير دليل شرعي لا يلتفت إليها ، واللَّه ورسوله أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 التذكرة 2 : 113 . المختصر النافع : 39 .
( 3 ) 3 ، 4 المعتبر 1 : 316 . المدارك 2 : 158 .
( 5 ) التهذيب 1 : 344 ، ح 1007 . الوسائل 2 : 471 ، ب 46 من الاحتضار ، ح 7 .
( 6 ) الكافي 3 : 155 ، ح 2 وذيله . الوسائل 2 : 470 - 471 ، ب 46 من الاحتضار ، ح 4 ، 5 .
( 7 ) 7 ، 9 الذكرى 1 : 332 .
( 8 ) الكافي 3 : 206 ، ح 1 . الوسائل 2 : 469 - 470 ، ب 46 من الاحتضار ، ح 1 .
( 10 ) حكاه في كشف اللثام 2 : 419 ، انظر المغني لابن قدامة 2 : 413 .