ومن الثياب عرفاً السراويل ، فيجب حينئذٍ دفنها معه ، وإن لم يصبها دم ( 1 ) .
[ وكذا القلنسوة والعمامة والمنطقة إن كانت من الثياب ] .
[ والأقوى أنّ القلنسوة والعمامة من الثياب ] ، بل وبعض أفراد المنطقة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للأكثر ، وخلافاً للمفيد وسلّار وابن زهرة وعن أبي عليّ فتنزع إن لم يصبها الدم « 1 » ، بل ظاهر الثالث دخوله تحت ما حكاه من الإجماع ، ولعلّه الحجة لهم . مضافاً إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الزيديّة : « ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلّا أن يكون أصابه دم ، فإن أصابه دم تُرك » « 2 » .
ويدفعه - مع عدم صراحة عبارة الغنية في الإجماع - : أنّه معارض بإجماع الخلاف على أن لا ينزع منه إلّا الجلود « 3 » ، وغيره من الإجماعات على الدفن بالثياب ، سيّما بعد شهادة فتوى الأكثر لها ، ومنه يقوى في الظنّ الوهم في دعوى الإجماع إن اندرجت فيه . كما أنّه بملاحظة ذلك والنصوص بدفن الثياب ، مع ضعف الخبر المتقدّم وإعراض المشهور عنه يقوى عدم الالتفات إليه ؛ إذ لا مقاومة له ، فلا يحكم به عليه . وكذا الكلام فيما تضمّنه [ الخبر المتقدّم ] أيضاً من القلنسوة والعمامة والمنطقة إن كانت من الثياب .
وإن نصّ في المقنعة والغنية والمراسم والسرائر « 4 » على نزع الأولى إذا لم يصبها الدم كما عن ابن بابويه « 5 » ، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع الثانية . وأمّا الأخيران ، فلم أعرف أحداً نصّ على نزعهما عنه ، سوى :
1 - ما يحكى عن عليّ بن بابويه : « لا ينزع منه شيئاً إلّا الخفّ والمنطقة والقلنسوة والعمامة والسراويل ، فإن أصاب شيئاً من ثيابه دم لم ينزع عنه » 6 . وهو محتمِل لعموم ثيابه في كلامه للستّة ، واختصاصِهِ بما عدا الأوّل أو الأوّلين أو الثلاثة الأول ، ولغيرِ ذلك أيضاً .
2 - وما عن المفيد من النصّ على أنّ العمامة ليست من الثياب « 7 » . قيل : « ولم يدخلها الأصحاب في الكسوة في الكفّارة ، واختلفوا فيها في الحبوة » « 8 » .
قلت : وكيف كان ، فالأقوى أنّ القلنسوة والعمامة من الثياب ، فيجري فيهما حينئذٍ ما تقدّم . وعدم دخول الثانية [ أي العمامة ] في الكسوة - لو سلّم - لا ينافيه [ كونها من الثياب ] ؛ إذ لا منافاة بين ذلك وبين صدق كونها من الثياب بعد وجودها في جملتها ، وكذا القلنسوة .
( 2 ) ولذا حكي عن المسالك دعوى الشهرة على أنّ العمامة والقلنسوة من الثياب « 9 » ، وتقدّم ما في الخلاف من الإجماع على أنّه لا ينزع منه إلّا الجلود ، وهو كذلك حينئذٍ . على أنّه قد يقال : إنّها وإن لم تدخل تحت اسم الثياب حقيقة لكنّها تدخل وتفهم عند الأمر بالدفن بثيابه تبعاً لها ، كدخول طريق الدار ورسن الدابّة ونحو ذلك عند بيع كلّ منهما .
هامش
( 1 ) المقنعة : 84 . المراسم : 45 . الغنية : 102 . نقله عن أبي علي في المختلف 1 : 402 .
( 2 ) الوسائل 2 : 510 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 10 .
( 3 ) الخلاف 1 : 710 .
( 4 ) المقنعة : 84 . الغنية : 102 . المراسم : 45 . السرائر 1 : 166 .
( 5 ) 5 ، 6 نقله في المختلف 1 : 402 .
( 7 ) المقنعة : 150 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 1 : 511 .
( 9 ) المسالك 1 : 104 - 105 .