. . . . . . . . . .
شرح
لكنّه ضعيف محجوج بما عرفت من الإجماع المحكيّ صريحاً وظاهراً الذي قد يشهد له التتبّع ، المؤيّد :
1 - بكونه إتلافاً للمال وتضييعاً له ، ومنافياً للصبر والرضا بقضاء اللَّه تعالى .
2 - وبالمرسلة المرويّة في المبسوط « 1 » المنجبرة به وبغيره ممّا ستسمعه إن شاء اللَّه في المرأة .
3 - وبالمعلوم من وصايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام عند الموت ، ونهيهم عن الشقّ عليهم والخمش « 2 » .
فلا وجه حينئذٍ للتمسّك بالأصل بعد انقطاعه بما عرفت ، كخبر خالد بن سدير عن الصادق عليه السلام - بعد أن سأله عن رجل شقّ ثوبه على أبيه أو على امّه أو على أخيه أو على قريب له - : « لا بأس بشقّ الجيوب ، قد شقّ موسى على أخيه هارون ، ولا يشقّ الوالد على ولده ، ولا زوج على امرأته ، وتشقّ المرأة على زوجها ، وإذا شقّ زوج على امرأته أو والد على ولده فكفّارته حنث يمين ، ولا صلاة لهما حتى يكفّرا أو يتوبا من ذلك - إلى أن قال بعد ذكر الكفّارة على الجز والخدش : - ولا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة ، ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب » « 3 » .
إذ هو وإن اطلق فيه نفي البأس أوّلًا ، لكن المراد منه بقرينة ما بعده - مع الطعن في سنده ولا جابر - أنّه لا بأس به في الجملة ، فلذا كان الاستدلال به عليه من حيث تضمّنه النهي عن شقّ الوالد على الولد متمّماً بعدم القول بالفصل أولى من العكس .
وكذا ما عساه يستدلّ له به أيضاً من خبر الحسن الصيقل : « لا ينبغي الصياح على الميّت ولا شقّ الثياب » « 4 » من حيث ظهور « لا ينبغي » في الكراهة ؛ لوجوب إرادة الحرمة منه هنا بقرينة ما عرفت إن لم نقل بظهورها فيها بنفسها ، بل قيل : إنّها شائعة في الأخبار بذلك « 5 » .
مضافاً إلى ما في الحدائق من أنّ الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب حرمة الصراخ ، وإنّما الجائز النوح بالصوت المعتدل ، فيجب حينئذٍ إرادة الحرمة منها بالنسبة إليه ، فيتبعه الشقّ ، وإلّا لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، أو المشترك في معنييه ، أو غيرهما ممّا هو موقوف على القرينة ، وليست 6 .
قلت : ومع ذلك فالموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل : « ولا تشقّ الثياب » . فيكون حينئذٍ نهياً مستقلّاً ، كما أنّ الموجود فيها بالنظر إلى السند : « عن امرأة الحسن الصيقل » ، إلّا أنّ المعروف في كتب الفروع « 7 » « عن الحسن الصيقل » ، وفي الذكرى « 8 » « الصفّار » بدل « الصيقل » ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 189 .
( 2 ) البحار 82 : 102 ، ح 49 .
( 3 ) الوسائل 22 : 402 ، ب 31 من الكفارات ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 273 ، ب 84 من الدفن ، ح 2 .
( 5 ) 5 ، 6 الحدائق 4 : 153 .
( 7 ) المدارك 2 : 155 .
( 8 ) الذكرى 2 : 57 .