و [ الظاهر ] ( 1 ) جواز النوح عليه أيضاً ( 2 ) ، و [ الظاهر ] ( 3 ) استحباب ذلك إذا كان المندوب ذا صفات تستحق النشر ليقتدى بها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ و ] لعلّه من جواز البكاء يستفاد [ ذلك ] .
( 2 ) لملازمته له غالباً ، مضافاً إلى الأخبار « 1 » المستفيضة حدّ الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين أصحابنا ، بل في المنتهى الإجماع على جوازه إذا كان بحقّ ، كالإجماع على حرمته إذا كان بباطل « 2 » . وروي : أنّ فاطمة عليها السلام ناحت على أبيها فقالت : « يا أبتاه من ربّه ما أدناه ، يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه ، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه » « 3 » .
كما روي عن عليّ عليه السلام : « أنّها أخذت قبضة من تراب قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فوضعتها على عينها ثمّ قالت :ما ذا على المشتمّ تربة أحمد * أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبّت عليَّ مصائب لو أنّها * صُبَّت على الأيام صِرنَ لياليا » 4وروي : أنّ أم سلمة ندبت ابن عمها المغيرة بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن استأذنت منه للمضيّ إلى أهله ؛ لأنّهم أقاموا مناحة ، وقالت :أنعى الوليد بن الوليد * أبا الوليد فتى العشيرة
حامي الحقيقة ماجداً * يسمو إلى طلب الوتيرة
قد كان غيثاً في السنين * وجعفراً غدقاً وميرة « 5 »فلم ينكر عليها .
وعن الصادق عليه السلام في الصحيح أنّه « قال أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى » « 6 » .
( 3 ) [ كما أنّه ] قد يستفاد منه [ ذلك ] .
( 4 ) وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا انصرف من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دار قُتل من أهلها قتيل نَوحاً ، ولم يسمع من دار عمّه حمزة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لكن حمزة لا بواكي له » فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت ولا يبكوه حتى يبدءوا بحمزة وينوحوا عليه ويبكوا ، فهم إلى اليوم على ذلك « 7 » ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الصريحة في المطلوب . وهي وإن كانت هناك أخبار « 8 » في مقابلها تدلّ على خلافها ، بل الشيخ وابن حمزة « 9 » في المحكيّ عنه عملا بمضمونها من عدم الجواز ، مدّعياً الأوّل منهما الإجماع .
لكنّها - مع ضعفها وعدم صراحتها - محتملة للتقيّة ، وللنوح بالباطل المشتمل على لطم الوجه والضرب وقول الهجر ونحو ذلك ، كما يفهم من بعضها ويقتضيه قواعد الإطلاق والتقييد . بل يحتمل تنزيل كلامهما عليه أيضاً ، ويرشد إليه دعوى الإجماع منه ؛ لما عرفت من أنّ ما نحن فيه مظنّة الإجماع لا العكس .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 241 ، ب 70 من الدفن .
( 2 ) المنتهى 7 : 423 .
( 3 ) 3 ، 4 البحار 82 : 106 ، ح 53 .
( 5 ) الوسائل 17 : 125 ، ب 17 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 7 ) الوسائل 3 : 284 ، ب 88 من الدفن ، ح 3 .
( 8 ) انظر الوسائل 3 : 271 ، ب 83 من الدفن .
( 9 ) المبسوط 1 : 189 . الوسيلة : 69 .