وبذلك يظهر أنّه لا بأس بأجر النائحة نوحاً محلّلًا ( 1 ) .
لكن يكره النوح بالليل ( 2 ) .
نعم ، لا يجوز اللطم والخدش وجزّ الشعر ( 3 ) ، بل في الأخيرين الكفّارة كما يأتي في محلّه إن شاء اللَّه .
( ولا شقّ الثوب على غير الأب والأخ ) ( 4 ) .
وقضيّة هذا الإطلاق عدم الفرق فيه بين الرجل والمرأة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما دلّت عليه بعض الأخبار وتقتضيه الأصول والقواعد ، ويأتي الكلام فيه في المكاسب إن شاء اللَّه .
( 2 ) لخبر خديجة بنت عليّ بن الحسين بن عليّ أمير المؤمنين عليهم السلام قالت : سمعت محمد بن عليّ عليهما السلام يقول : « إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ، ولا ينبغي لها أن تقول هجراً ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة » « 1 » .
( 3 ) إجماعاً حكاه في المبسوط « 2 » ، ولما فيه من السخط لقضاء اللَّه تعالى ، وخبر خالد بن سدير عن الصادق عليه السلام : « لا شيء في لطم الخدود سوى الاستغفار والتوبة » « 3 » .
( 4 ) كما في الوسيلة والمنتهى والإرشاد « 4 » ، ونسبه في المبسوط إلى الرواية 5 ، وفي ظاهر المدارك نسبته إلى الأصحاب « 6 » .
( 5 ) لكنّه قد يشعر اقتصار العلّامة في القواعد « 7 » على الأوّل كما عن الشيخين بجوازه للمرأة « 8 » ، بل على جميع الأقارب ، وعنه في النهاية التصريح به « 9 » ، ومال إليه في المدارك « 10 » وكذا الذكرى « 11 » ، كما عن المحقّق الثاني في فوائد الكتاب « 12 » اختياره .
وكيف كان ، فلا أعرف خلافاً معتداً به في حرمته بالنسبة للرجل في غير الأب والأخ ، بل في المحكيّ عن مجمع البرهان دعوى الإجماع « 13 » عليه كظاهر غيره ، سوى ما يحكى عن كفّارات الجامع : « لا بأس بشقّ الإنسان ثوبه لموت أخيه ووالديه وقريبه ، والمرأة لموت زوجها » « 14 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 242 ، ب 71 من الدفن ، ح 1 .
( 2 ) 2 ، 5 المبسوط 1 : 189 .
( 3 ) الوسائل 22 : 402 ، ب 31 من الكفارات ، ح 1 .
( 4 ) الوسيلة : 69 . المنتهى 7 : 424 . الإرشاد 1 : 264 .
( 6 ) المدارك 2 : 155 .
( 7 ) القواعد 1 : 234 .
( 8 ) المقنعة : 573 . النهاية : 573 .
( 9 ) نهاية الإحكام 2 : 290 .
( 10 ) المدارك 2 : 155 .
( 11 ) الذكرى 2 : 57 .
( 12 ) فوائد الشرائع : 76 .
( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 507 - 508 .
( 14 ) الجامع للشرائع : 419 .