لهتك حرمته ومثلته من خروج رائحة وقيح وتغيّر أحوال بحيث يتجنّبه كلّ من يراه وتقطّع أوصال ( 1 ) .
ثمّ إنّه لا ريب في جواز البكاء على الميّت ( 2 ) .
بل [ الظاهر ] ( 3 ) استحبابه عند اشتداد الوجْد ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل لعلّ حرمة ذلك متفق عليه بين الجميع كما يشير إليه ما عرفته من التقييد في جامع المقاصد والروض هنا . وكيف ؟ ! وقد عرفت اشتراط النقل قبل الدفن به عند جماعة ، فبعده أولى .
بل ربّما ظهر من الأردبيلي « 1 » كون ذلك مجمعاً عليه بينهم .
ولعلّ اشتراط جواز النقل قبل الدفن بما لم يكن فيه هتك للحرمة منافٍ لجوازه بعد الدفن ؛ لما في النبش نفسه من هتكها .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّه لا هتك في نفس النبش وإن ذكر فيه ذلك ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) نصّاً وفتوى ؛ للأصل ، والأخبار التي لا تقصر عن التواتر معنىً من بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة « 2 » وإبراهيم عليهما السلام « 3 » وغيرهما « 4 » ، وفاطمة عليها السلام على أبيها « 5 » وأختها « 6 » ، وعليّ بن الحسين عليهما السلام على أبيه « 7 » حتى عُدَّ هو وفاطمة عليهما السلام من البكّائين الأربعة ، إلى غير ذلك ممّا لا حاجة لنا بذكره .
( 3 ) [ كما ] ربّما يظهر من بعض الأخبار .
( 4 ) وقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن وهب المروي عن أمالي الحسن بن محمد الطوسي : « كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام » « 8 » محمول على ضرب من التأويل . وأمّا ما روي من « أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله » « 9 » :
1 - فمع الطعن فيها بالعامّية كما عن عائشة أوّلًا .
2 - وبوَهْم الراوي واشتباهه ثانياً .
3 - وقصورها عن معارضة غيرها من وجوه عديدة ثالثاً .
4 - ومنافاتها للعقل والنقل على أن لا تزر وازرة وزر أخرى رابعاً ، إلى غير ذلك . فقد أجاد في الذكرى « 10 » في الكلام عليها ، فلاحظ .
وكذا بعض الأخبار الدالّة بظاهرها على النهي عن البكاء ، فلتحمل على المشتمل على علوّ الصوت والشقّ واللطم ، أو المتضمّن للجزع وعدم الرضا بقضاء اللَّه تعالى أو غير ذلك ، كما في الأخبار إشارة إليه حيث اعتُرِض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بكائه على إبراهيم « 11 » بأنّك قد نهيت عن البكاء ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 505 .
( 2 ) انظر البحار 20 : 63 . السيرة الحلبية 2 : 246 .
( 3 ) الوسائل 3 : 280 ، 282 ، ب 87 من الدفن ، ح 3 ، 8 .
( 4 ) المصدر السابق : 280 ، ح 6 .
( 5 ) المصدر السابق : 281 ، ح 7 .
( 6 ) المصدر السابق : 279 ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 282 ، ح 10 .
( 8 ) الأمالي : 162 ، ح 268 . الوسائل 3 : 282 ، ب 13 من الدفن ، ح 9 .
( 9 ) كنز العمال 15 : 610 ، ح 42426 .
( 10 ) الذكرى 2 : 60 .
( 11 ) الوسائل 3 : 282 ، ب 87 من الدفن ، ح 8 .