تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ولا فرق فيه بين كون المال له فانتقل إلى الورثة بموته وبين كونه لغيره ( 1 ) . بل لعلّ حفظ حرمة المؤمن أهمّ في نظر الشارع من حرمة المال ، فتأمّل . ثمّ إنّه إذا لم ينبش تؤخذ القيمة من تركته ( 2 ) ؛ لأنّه كما لو أتلفه في حياته ، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّه لو اتفق خروجه إمّا بأن يبلى وتنتفي المثلة بنبش قبره فنبش ووجد أو بغير ذلك يرجع ما أخذه ؛ لرجوع ماله إليه وعدم زوال ملكه عنه ، ويأتي تحقيقه في الغصب إن شاء اللَّه . ولو وجد بعض أجزاء الميّت بعد دفنه لم ينبش ، بل دفنت في جانبه ( 3 ) . أو نبش من القبر ودفن ( 4 ) . [ والمراد بالنبش المحرّم ما يؤدّي إلى ظهور الميّت وبروزه ، لا ما إذا لم يكن كذلك ] .
شرح
( 1 ) وفي المحكيّ من عبارة التذكرة « 1 » الفرق بينهما ، فاستوجه الشقّ - وفاقاً للشافعي « 2 » - في الثاني ؛ لما فيه من دفع الضرر عن المالك بردّ ماله إليه ، وعن الميّت بإبراء ذمّته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم . وظاهره التوقّف في الأوّل من كونه مالًا له واستهلكه في حياته فلم يثبت للورثة فيه حقّ ، ومن أنّها صارت ملكهم بموته فهي كالمغصوبة . قلت : ولعلّ التوقّف في السابق أيضاً ، كما هو ظاهر المعتبر « 3 » وغيره ؛ لما سمعت من التذكرة وممّا تقدّم من الخلاف ، واحتمال القول بأنّه أسقط حرمته بابتلاعه ، كاحتمال تقديم حقّ الآدمي الحيّ عليه - كما مرّ نظيره - لا يفيد النفس اطمئناناً تُعذر به عند بارئها ، سيّما بعد المعارضة باحتمال مثلهما ، كعدم الضرر على المالك ببذل القيمة أو المثل ، مع ما فيه من الجمع بين الحقّين ومراعاة الحرمتين . ( 2 ) كما صرّح به في الذكرى « 4 » . ( 3 ) كما في المعتبر والذكرى « 5 » . ( 4 ) كما في الأوّل خاصّة 6 ؛ لما في النبش من المثلة التي ليست في تفرّق الأجزاء . نعم قال في الذكرى : إنّه « لو أمكن إيصاله بفتح موضع من القبر بحيث لا يؤدّي إلى ظهور الميّت أمكن الجواز ؛ لأنّ فيه جمعاً بين أجزائه وعدم هتكه » « 7 » انتهى . 4 / 360 / 622 قلت : ولعلّه من ذلك [ ما مرّ من الذكرى ] وممّا تقدّم من المعتبر - كفحاوى كلمات الأصحاب وتعليلاتهم - ينقدح أنّ المراد بالنبش المحرّم إنّما هو ما يؤدّي إلى ظهور الميّت وبروزه ، لا ما إذا لم يكن كذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 114 . ( 2 ) المجموع 5 : 300 . ( 3 ) 3 ، 6 المعتبر 1 : 337 . ( 4 ) الذكرى 2 : 83 . ( 5 ) المعتبر 2 : 337 . الذكرى 2 : 84 . ( 7 ) الذكرى 2 : 84 .