من غير فرق فيه بين القليل والكثير ، ولا بين ما إذا بذل قيمته أو لا ( 1 ) .
ومنها : ( 2 ) [ جواز ] النبش عليه أيضاً للشهادة على عينه ؛ ليضمن المال المتلف ، أو لقسمة ميراثه واعتداد زوجته ( 3 ) ، [ وهو إنّما يتمّ لو علم أنّ النبش محصِّل لذلك وكان متوقّفاً عليه ، وإلّا فبدونه يحرم قطعاً ] .
ومنها : ( 4 ) ما لو دفن في أرض ثمّ بيعت ، فإنّه يجوز للمشتري حينئذٍ قلعه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما نصّ عليهما بعضهم « 1 » . وفي الذكرى : أنّه « روي أنّ المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ طلبه ، ففتح موضعاً منه فأخذه ، وكان يقول : أنا آخركم عهداً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
قلت : ولا يخفى عليك أولوية جريان ما سبق من الإشكال في المقام ، سيّما بعض أفراده .
وأمّا الرواية فلا ريب أنّها عامّية كما قطع بذلك في الحدائق « 3 » . مع ما فيها ، أوّلًا : من ظهور كون الطرح عمداً ، وينبغي القطع بعدم جوازه في مثله ؛ لكونه المضيع لماله . وثانياً : أنّه لا يجري الحكم المذكور في مثل قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام وإن أطلق الأصحاب . وأيضاً قال في الحدائق : « وقد ورد في بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن موضعها عن عليّ عليه السلام تكذيبه في دعواه ذلك » 4 .
قلت : وهو الصواب ، فإنّ المغيرة وأمثاله من المنافقين في السقيفة يومئذٍ ، وأين هم من حضور دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
( 2 ) [ ل ] - ما ذكره في الذكرى 5 وتبعه عليه غيره من أنّه يجوز [ ذلك ] .
( 3 ) لأنّه موضع ضرورة . وهو - مع أنّه إنّما يتمّ لو علم أنّ النبش محصِّل لذلك وكان متوقّفاً عليه ، وإلّا فبدونه يحرم قطعاً - قد يناقش فيه بإطلاق الإجماع المحكيّ على حرمة النبش سيّما ما في المعتبر « 6 » ، حيث حكاه على ما عدا أربع صور ، وليست هذه منها .
( 4 ) [ ل ] - ما ذكره الشيخ في المبسوط 7 ، وهو [ كذلك ] .
( 5 ) ولعلّ وجهه أنّه لم تسبق منه إذن ، فكانت كالمغصوبة بالنسبة إليه .
وفيه منع واضح ؛ إذ لا ينتقل للمشتري إلّا السلطنة التي كانت للبائع دون غيرها ؛ إذ هو فرعه ، ولم يكن ذلك جائزاً له وإن كان بعنوان العارية ؛ للزومها في مثل المقام إلى أن يبلى الميّت ؛ لمكان ابتنائها في نحوه عليه ، فالمشتري تابع له حينئذٍ .
نعم ، إنّما يتمّ ما ذكره لو فرض غصبيّة الأرض فباعها المالك الأصلي ؛ إذ يكون حينئذٍ كالصورة الثانية .
وما يقال : إنّ حرمة النبش منشؤها الإجماع المفقود في المقام فالأصل الجواز ، في غاية الضعف ؛ إذ بعد التسليم فخروج الشيخ لا يقدح في المحصّل منه فضلًا عن المنقول .
ومن هنا أنكره عليه من تأخّر عنه كالفاضلين والشهيد والمحقّق الثاني « 8 » ، وهو كذلك .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 853 .
( 2 ) 2 ، 5 الذكرى 2 : 82 .
( 3 ) 3 ، 4 الحدائق 4 : 144 .
( 6 ) 6 ، 7 المعتبر 1 : 308 - 309 . المبسوط 1 : 188 .
( 8 ) المعتبر 1 : 377 . المنتهى 7 : 406 . الذكرى 2 : 82 . جامع المقاصد 1 : 453 .