كلّ ذا مع عدم انهتاك الحرمة من جهة أخرى كالفساد الطارئ ونحوه ، وإلّا وجب مراعاتها ، فتأمّل جيّداً .
وقد يلحق بالأوّل مختلّ الغسل بما يفسده ولم يعلم به حتى دفن فلا ينبش ، كما أنّه يلحق بالثاني معلوم الفساد قبله فينبش . وليس ترك الكفن والصلاة كترك الغسل ( 1 ) .
وهو [ القول بالتدارك ] لا يخلو من قوّة بالنسبة للصلاة ، ومن وجهٍ في الكفن ، إلّا أنّ الأقوى منه مساواة الكفن للغسل فيجري فيه ما تقدّم .
وأمّا الاستقبال في القبر ( 2 ) وقد تبنى المسألة فيما نحن فيه ونظائره على تعارض الواجب والمحرّم ، فيفزع إلى الترجيح بالمرجّحات الخارجية ، ومع عدمها فالأحوط ترجيح جانب الحرمة ، وإن كان الأقوى التخيير حينئذٍ .
ومبنى الحكم في كثير من المسائل السابقة : أنّ النبش محرّم إلّا ما علم خروجه ، أو جائز إلّا ما علم حرمته ، كما أنّ مبناه في جملة منها أيضاً على تقديم مراعاة حق الحي على حرمة الميّت وعدمه ، فتأمّل جيّداً .
ولو كفّن في حرير ودفن فالأقوى أنّه كالمدفون عرياناً ، فقد يتأتّى حينئذٍ بناءً على النبش فيه هناك جوازه أو وجوبه هنا ( 3 ) .
ولو ابتلع ما له قيمة كجوهرة ونحوها ومات ثمّ دفن فجواز النبش عليه موقوف على جواز شقّ جوفه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ولذا صرّح في المنتهى هنا بعدم النبش لهما « 1 » ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من البيان والمدارك « 2 » في خصوص التكفين ، فجعلاه كالغسل في النبش له ؛ وكأنّه لاتحاد طريق المسألتين وعدم الفرق في البين .
لكن ذكر غير واحد من الأصحاب الفرق بإمكان تدارك الصلاة من غير نبش ؛ لأنّ لها وجه مشروعيّة من فوق القبر ، وبإغناء القبر عن ستر الكفن .
( 2 ) ففي البيان : أنّه ينبش له « 3 » ، وفيه تأمّل .
( 3 ) لكنّ الذي صرّح به الشهيد والمحقّق الثاني وغيرهم حرمة النبش له « 4 » .
وفي كشف اللثام : « أنّ فيه وجهين : من كونه كالمغصوب وكذي القيمة الواقع في القبر فإنّه غير مشروع . ومن أنّ الحقّ فيه للَّه ، وحقوق الآدميين أضيق » « 5 » .
قلت : قد يفرّق بينه وبين المغصوب بكونه هو المتلف له حقيقة هنا بخلافه هناك ، كما أنّه قد يقال بالنسبة للوجه الثاني :
إنّ معه حقّ آدمي أيضاً ؛ لعدم ذهاب ماليّته وخروجه عن المملوكيّة بذلك .
وكيف كان ، فالمتجه ما عرفت ، فتأمّل .
( 4 ) والذي صرّح به الشيخ في الخلاف العدم ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً ، ولا يجوز شقّها في الحيّ لذلك فكذا الميّت « 6 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 411 .
( 2 ) البيان : 81 . المدارك 2 : 154 .
( 3 ) البيان : 81 .
( 4 ) الذكرى 2 : 83 . جامع المقاصد 1 : 454 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 416 .
( 6 ) الخلاف 1 : 730 .