ومنها : ما لو دفن بغير غسل ، فيجوز نبشه حينئذٍ ( 1 ) .
وقد يقوى في النظر التفصيل بين كون الإخلال بالغسل لعذر شرعيّ كعدم الماء - مثلًا - ونحوه ، وبين عدمه بل كان عصياناً ونحوه ، فالأوّل لا ينبش بخلاف الثاني ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في المنتهى « 1 » :
1 - محافظة على الواجب الذي يمكن تداركه ، ولا دليل على سقوطه بذلك ، فاستصحابه محكّم .
2 - كما أنّه لا دليل على حرمة النبش في مثل المقام ، فأصالة البراءة فيه محكّمة .
3 - على أنّه قد يقال : إنّه لا احترام لمثل هذا الدفن ؛ لكونه منهيّاً عنه من حيث تأخّر الأمر به عن الغسل أو ما يقوم مقامه ، فلا اعتبار به ؛ لانصراف حرمة النبش إلى الإقبار الشرعي .
والظاهر إرادته ما إذا لم يخش فساد الميّت ؛ بقرينة نصّه على عدم النبش مع التقطيع في القبر ، ونسبته ما اختاره أوّلًا للشافعي .
والمنقول عنه « 2 » التقييد الذي ذكرناه ؛ ولذا قال في المدارك : « والذي يظهر لي قوّة ما ذهب إليه الشافعي من وجوب النبش لاستدراك الغسل إذا لم يخش فساد الميّت ؛ لتوقّف الواجب عليه ، والمثلة مع عدم خوف الفساد لم يثبت كونها مسقطة لذلك » « 3 » انتهى .
وخالف في ذلك الشيخ في الخلاف « 4 » ، وتبعه المصنّف في المعتبر « 5 » والعلّامة في التذكرة « 6 » - وإن احتمل الأوّل فيها أيضاً - والذكرى « 7 » وجامع المقاصد « 8 » وغيرها :
1 - لأنّه مثلة فيسقط الغسل معها .
2 - ولإطلاق الفتاوى بحرمة النبش من دون استثناء ذلك ، بل لعلّه بعض معاقد الإجماعات المحكيّة كذلك .
3 - وفي الخلاف : أنّه يدلّ عليه عموم كلّ خبر يتضمّن النهي عن نبش القبور « 9 » ، ولعلّه وقف على ما لم نقف عليه ، كما هو مظنّة ذلك .
( 2 ) تحكيماً لما دلّ على كلّ منهما فيهما مع عدم انصراف شيء منهما إلى مفروض الآخر ، فلا تشمل أدلّة الغسل للمدفون بعد تعذّره ، ولا أدلّة النبش للمدفون مع التمكّن منه ، بل لعلّه ليس دفناً .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 410 .
( 2 ) المجموع 5 : 299 .
( 3 ) المدارك 2 : 154 .
( 4 ) الخلاف 1 : 730 .
( 5 ) المعتبر 1 : 309 .
( 6 ) التذكرة 2 : 103 - 104 .
( 7 ) الذكرى 2 : 82 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 454 .
( 9 ) الخلاف 1 : 731 .