فالمتّجه حينئذٍ - بعد مراعاة الميزان في الحرمتين وفرض التساوي فيهما - الجمع بين الحقّين ببذل القيمة ولو من تركة الميّت أو من ثلثه أو بيت المال ، ولا تتعيّن على الغاصب .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ الأولى بل الأفضل ( 1 ) قبول القيمة من المالك ، سيّما إذا كان وارثاً أو رحماً .
وفي إلحاق ملك المنفعة دون العين بمالكها في الحكم المذكور وجه قويّ إن لم يكن متعيّناً وإن كانت ملكاً للغاصب .
كما يقوى إلحاق من كان ابتداء وضعه بحقّ شرعي دون الاستدامة بالغاصب العادي ، كمن استأجر أرضاً مدّة يدفن فيها ميّتاً ثمّ انقضت المدّة وإن كان غير عادٍ في وضعه .
ويحتمل العدم ، فيساوي كلّ ما ليس بعادٍ وغاصب كالمشتبه والغافل ونحوهما ، فيجمع بين الحقّين بالإلزام بالقيمة ، فتأمّل .
ومنها : لو كفّن بثوب مغصوب ( 2 ) .
ومنها : لو وقع في القبر ما له قيمة فإنّه يجوز نبشه لأخذه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد « 1 » .
( 2 ) من غير خلاف أجده فيه ، بل قد يظهر من كشف اللثام « 2 » كونه مقطوعاً به أيضاً إلّا من العلّامة في المنتهى « 3 » ، حيث فرّق بينه وبين السابق بتعذّر تقويم الأرض إلى بلى الميت ، بخلافه هنا .
وفيه : أنّه ممكن بتقويمها مدّة يقطع فيها ببلاء الميّت . وكذا الفرق بإشراف الثوب على الهلاك بالتكفين ، بخلاف الأرض ؛ لأنّ الفرض قيامه .
نعم قال في الذكرى - وتبعه عليه غيره - : « ربّما احتمل أنّه إن أدّى إلى هتك الميّت بظهور ما ينفر منه لم ينبش ، وإلّا نبش » ؛ لما دلّ على تساوي حرمتيه « 4 » .
قلت : ومثله يأتي في سابقه أيضاً ، وهو ممّا يؤيّد ما قدّمناه آنفاً .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، وبه صرّح في المعتبر « 5 » والتذكرة « 6 » والذكرى « 7 » وجامع المقاصد « 8 » وغيرها « 9 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 453 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 416 .
( 3 ) المنتهى 7 : 405 .
( 4 ) الذكرى 2 : 81 .
( 5 ) المعتبر 1 : 209 .
( 6 ) التذكرة 2 : 102 .
( 7 ) الذكرى 2 : 82 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 453 .
( 9 ) نهاية الإحكام 2 : 280 .