ثمّ إنّه يختلف ذلك باختلاف الأراضي والأهوية ، ومع الشكّ فالظاهر الرجوع فيه إلى أهل الخبرة وإن كان في الاكتفاء به أيضاً إن لم يحصل العلم والقطع به ، نظر وتأمّل .
وأولى منه في الإشكال ما لو حصل الظنّ باندراسه من دون إخبارهم ( 1 ) فالأقوى العدم .
وينبغي استثناء قبور الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام من ذلك ، كما أنّه ينبغي استثناؤه أيضاً من كثير من الصور التي تسمعها ( 2 ) .
بل لا يبعد إلحاق قبور العلماء والصلحاء والشهداء وكلّ ما كان في نبشه ذلك ولو بالأخرة كأولاد الأنبياء ونحوهم ، سيّما ما اتخذ منها مزاراً وملاذاً وحُفّ بأنواع التعظيم والتبجيل .
ومنها : أن يدفن في أرض مغصوبة ولو للاشتراك فيها ( 3 ) .
فللمالك حينئذٍ نبشه وقلعه إن لم يرض ببقائه ، كما أنّه لا يجب عليه قبول القيمة لو بذلت له .
نعم ، قد يقال بالوجوب حينئذٍ مع تعذّر الدفن في غيرها بناءً على وجوب ذلك عليه ابتداءً ، وإلّا لم يجب أيضاً ( 4 ) . ولعلّه لا يخلو من قوّة .
ولا فرق فيما ذكرنا بين زيادة هتك حرمة الميّت من تقطيع ونحوه وعدمه ، ولا بين قلّة الضرر على المالك وكثرته ولا بين الورّاث والأرحام وغيرهم ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وإن صرّح بعض الأصحاب « 1 » أنّ له النبش حينئذٍ ، فإن وجد فيه شيئاً طمّه ؛ وذلك لاستصحاب عدم الاندراس وحرمة النبش .
( 2 ) 1 - لمنافاته للتعظيم .
2 - وما فيه من الهتك بالنسبة إلى أمثالهم .
3 - مع عدم معلومية اندراس أجسادهم عليهم السلام .
( 3 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان « 2 » والشهيد « 3 » ، بل لا أعرف فيه خلافاً ، بل قد يظهر من كشف اللثام « 4 » وغيره أنّه مقطوع به .
( 4 ) كما هو قضيّة الأصل ، وتوقّف التجارة على التراضي .
( 5 ) ولولا ظهور اتفاق من تعرّض لذلك عليه إن لم يكن اتّفاقاً مطلقاً ، لأمكن المناقشة في إطلاق هذا الحكم ؛ من حيث عدم ذكر دليل له سوى أنّه مراعاة حرمة الحيّ وحقّه الذي هو مبنيٌّ على الضيق .
وفيه : أنّه معارض بحرمة الميّت التي هي كحرمته ، وفعل الغاصب إنّما يسقط حرمة نفسه لا حرمة غيره التي يجب مراعاتها عليه وعلى المالك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 452 .
( 2 ) المعتبر 1 : 309 . نهاية الإحكام 2 : 280 .
( 3 ) الذكرى 2 : 81 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 416 .