تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
وحكى في كتاب المزار منه عن إرشاد القلوب للديلمي أنّه قال : « من خواص تربة الغري إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للدفن هناك ، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام » ، ثمّ نقل رؤيا عن بعض الصلحاء تناسب ذلك ، وخبر اليماني المشهور « 1 » . قلت : وفي بالي أنّي سمعت من بعض مشايخي ناقلًا له عن المقداد : أنّه قال « قد تواترت الأخبار أنّ الدفن في سائر مشاهد الأئمة عليهم السلام مسقط لسؤال منكر ونكير » « 2 » . هذا كلّه مع قطع النظر عمّا فيه من ملاحظة نفس الأرض وما ورد فيها من الفضل والبركة ؛ فإنّ لذلك مدخلية أيضاً في مسألة الدفن ، كما يشعر بذلك : 1 - المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ موسى عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل ربّه أن يدنيه إلى الأرض المقدّسة رمية حجر ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت ثمّ لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر » « 3 » . 2 - وقول أمير المؤمنين عليه السلام عند إرادة دفنه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيته بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قبض في أشرف البقاع ، فليدفن فيها 4 . 3 - وقوله عليه السلام أيضاً لمّا نظر إلى ظهر الكوفة : « ما أحسن منظرك ، وأطيب قعرك ، اللّهم اجعله قبري » « 5 » . 4 - وإصرار أبي الحسن الرضا عليه السلام على دفن يونس بن يعقوب بالبقيع « 6 » . 5 - وحكاية دفن الحسن عليه السلام مع جده صلى الله عليه وآله وسلم « 7 » إلى غير ذلك . وقد ورد في فضل الغري « 8 » مع قطع النظر : 1 - عن دفن أمير المؤمنين عليه السلام فيه . 2 - وشراء إبراهيم له معلّلًا ذلك بأنّه يحشر منه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب ، يشفع كلّ واحد منهم لكذا وكذا « 9 » . 3 - وكذلك اشتراه أمير المؤمنين عليه السلام معلّلًا له بمثل ذلك من أنّه يحشر منه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب « 10 » . وغير ذلك . 4 - ما هو غنيّ عن البيان ، كما قد يشعر ما مرّ من خبر الزانية التي لم تقبلها الأرض حتى وضع معها شيء من أرض كربلاء « 11 » ، وغيره بفضل كربلاء كذلك أيضاً ، فضلًا عمّا ورد فيها من الأخبار . والحاصل : أنّ من أيقظته أخبار الأئمة الهداة عليهم السلام لا يحتاج إلى خصوص أخبار في التمسّك على رجاء النفع للميّت ودفع الضرر عنه بالدفن قرب من له أهليّة الشفاعة لذلك ، والأرض المباركة المشرّفة بدفنهم بها أو بغيره ، سيّما ما كان لفضلها تعلّق بالدفن ونحوه كمقبرة براثا ؛ لما في خبر أبي الحسن الحذاء عن الصادق عليه السلام : « إنّ إلى جانبكم مقبرة يقال لها : « براثا » يحشر بها عشرون ومائة ألف شهيد كشهداء بدر » « 12 » . قلت : لكن كأنّه يظهر من المجلسي في البحار أنّه فهم منه مقبرة الغري ، حيث رواه عن سهل في هذا المضمار .
هامش
( 1 ) البحار 100 : 232 - 233 ، ذيل الحديث 25 . ( 2 ) الموجود في التنقيح ( 4 : 460 ) هكذا : « تواتر رفع العذاب الأخروي عمّن يدفن بها فالعذاب الدنيوي أولى » . ( 3 ) 3 ، 4 صحيح البخاري 1 : 232 . البحار 22 : 534 . ( 5 ) البحار 42 : 217 ، ح 18 . ( 6 ) البحار 69 : 282 ، ح 18 . ( 7 ) الوسائل 3 : 163 ، 164 ، ب 13 من الدفن ، ح 6 ، 8 ، 10 . ( 8 ) انظر البحار 100 : 226 ، باب فضل النجف وماء الفرات . ( 9 ) المستدرك 2 : 307 ، ب 12 من الدفن ، ح 1 . ( 10 ) الوسائل 3 : 161 ، ب 12 من الدفن ، ح 1 . ( 11 ) الوسائل 3 : 29 ، ب 12 من التكفين ، ح 2 . ( 12 ) البحار 100 : 231 ، ح 23 .