( و ) منها : ( أن ينقل من بلد ) مات فيه ( إلى الآخر ) ( 1 ) . ( إلّا إلى أحد المشاهد ) المشرّفة فلا يكره ، بل يستحبّ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في المعتبر « 1 » والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد « 2 » وعن نهاية الإحكام « 3 » وغيرها الإجماع عليه :
1 - وكفى بذلك حجة عليها وعلى ما تضمّنته من الجواز المقابل للحرمة .
2 - مع الأصل .
3 - وإطلاق الأدلّة ، بعد الإجماع السابق على حمل أوامر التعجيل على الاستحباب ، فيبقى حينئذٍ لا معارض لها .
4 - ونقل يوسف يعقوب على نبيّنا وآله وعليهما السلام إلى أرض الشام ، ونوح عظام آدم على نبيّنا وآله وعليهما السلام ، وموسى عظام يوسف على نبيّنا وآله وعليهما السلام . وخبر اليماني وغيرها ممّا سنشير « 4 » إليه فيما يأتي . كما قد يشهد أيضاً للكراهة المروي عن دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام أنّه رفع إليه : أنّ رجلًا مات بالرستاق « 5 » فحملوه إلى الكوفة ، فأنهكهم عقوبة ، وقال : « ادفنوا الأجساد في مصارعها ، ولا تفعلوا كفعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس ، وقال : إنّه لمّا كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاها إلى دورها ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منادياً ينادي ، فنادى : ادفنوا الأجساد في مصارعها » « 6 » ؛ لوجوب تنزيله على ذلك بعد ما عرفت . وربّما استدلّ عليها أيضاً بمنافاته للتعجيل المدلول عليه بأدلّته السابقة . وقد يخدش :
1 - بعدم اقتضائه الكراهة أوّلًا ، اللّهم إلّا أن يراد ما دلّ على النهي عن الانتظار « 7 » ونحوه منها .
2 - وبعدم اقتضائه لو سلّم كراهة النقل من حيث كونه نقلًا ، كما هو ظاهر الفتوى ثانياً .
( 2 ) بلا خلاف فيه أيضاً ، بل في المعتبر : أنّه مذهب علمائنا خاصّة 8 ، وفيه أيضاً والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد 9 وعن غيرها : « أنّ عليه عمل الإمامية من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن » من غير تناكر ، قال في التذكرة : « فكان إجماعاً » . قلت : بل أقوى منه بمراتب ، وهو كافٍ في ثبوت الحكم المذكور ، سيّما بعد اعتضاده : 1 - بفحوى خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام المروي عن مجمع البيان وقصص الأنبياء للراوندي مسنداً في الثاني إليه ، قال : « لمّا مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام ، فدفنه في بيت المقدس » « 10 » . 2 - والحسن بن عليّ بن فضال عن أبي الحسن عليه السلام المروي في البحار عن العيون والخصال والعلل ، وفي كشف اللثام عنها وعن الكافي والفقيه « 11 » أيضاً ، لكن قال : عن الصادقين عليهما السلام : « إنّ اللَّه أوحى إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف عليه السلام من مصر - إلى أن قال : - فاستخرجه موسى من شاطئ النيل في صندوق مرمر ، وحمله إلى الشام » . ولا ريب أنّ ما نحن فيه من النقل قبل الدفن أولى منه .
هامش
( 1 ) 1 ، 8 المعتبر 1 : 307 .
( 2 ) 2 ، 9 التذكرة 2 : 102 . الذكرى 2 : 10 ، جامع المقاصد 1 : 450 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 283 .
( 4 ) يأتي في ص 608 .
( 5 ) الرستاق : الناحية والسواد ، وهو فارسي معرب . مجمع البحرين 5 : 169 .
( 6 ) دعائم الإسلام 1 : 238 . المستدرك 2 : 313 ، ب 13 من الدفن ، ح 15 .
( 7 ) انظر الوسائل 2 : 471 ، ب 47 من الاحتضار ، ح 1 .
( 10 ) مجمع البيان 5 - 6 : 266 . قصص الأنبياء : 135 ، ح 138 . الوسائل 3 : 164 ، ب 13 من الدفن ، ح 9 .
( 11 ) البحار 82 : 67 ، ح 4 . كشف اللثام 2 : 414 ، ورواه فقط عن العيون والخصال .