تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وأمّا لو أريد حفر قبر فيه ميّت مع العلم ليدفن فيه ميّت آخر ( 1 ) . [ فلعلّ الأقوى الكراهة مطلقاً ، من غير فرق بين المقامين ] ، ولا بين الأزج - أي البيت الذي يبنى طولًا - وغيره ، وإن كان الأوّل قد لا يسمّى نبشاً . هذا كلّه مع الاختيار ، أمّا مع الضرورة فلا ريب في ارتفاع الكراهة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ففي المبسوط وعن النهاية كراهيّته « 1 » ، كما هو قضية إطلاق العبارة والقواعد « 2 » ، مع أنّه صرّح « 3 » فيه - أيضاً - بما يقتضي حرمة ذلك كما اختاره جماعة ، بل في الذكرى : أنّ عليه إجماع المسلمين « 4 » . قلت : ولعلّه كذلك : 1 - لحرمة النبش . 2 - ولأنّه صار حقّاً للأوّل خاصّة : أ - كما عساه يومئ إليه ما دلّ على قطع يد السارق منه « 5 » ؛ لكونه حرزاً له . ب - وعدم جواز تحويله منه إلى غيره . ومن هنا حمل المصنّف في المعتبر « 6 » الكراهة فيه على الحرمة . لكن قد يناقش : 1 - بأنّ النبش أمر خارج عما نحن فيه من كراهة الدفن بعد النبش وعدمها . 2 - وبأنّ دعوى أحقّيته به بحيث يمنع من مثل هذا التصرّف حتى لو كان مالكاً للأرض ممنوع : أ - ولا دلالة لأخبار القطع عليه عند التأمّل . ب - كما أنّ عدم جواز تحويله - لو سلّم - لا يقضي بمنع دفن غيره معه ، ولعلّه لذا كان الأقوى الكراهة مطلقاً ، من غير فرق بين المقامين على حسب ما عرفت . ( 2 ) كما قد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 7 » يوم أحد بجعل اثنين وثلاثة في قبر ، وتقديم أكثرهم قرآناً . وفي المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام تقديم الأفضل ، وأنّه ينبغي جعل حاجز بين كلّ اثنين ليشبها المنفردين « 8 » . وعن المهذب جعل الخنثى خلف الرجل وأمام المرأة ، وجعل تراب حاجزاً بينهما « 9 » . قلت : لم أعثر على خبر يدلّ على هذا التفضيل كغيره من التفضيل المذكور عند الأصحاب ، فليس إلّا مراعاة الجهات العامّة كالأُبوّة ونحوها ، والاستئناس بالأشباه والنظائر لكون الحكم استحبابيّاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 187 . النهاية : 44 . ( 2 ) القواعد 1 : 233 . ( 3 ) القواعد 1 : 234 . ( 4 ) الذكرى 2 : 8 . ( 5 ) انظر الوسائل 28 : 278 ، ب 19 من حد السرقة . ( 6 ) المعتبر 1 : 306 . ( 7 ) كنز العمال 10 : 433 ، ح 30046 . ( 8 ) المعتبر 1 : 338 . التذكرة 2 : 108 . نهاية الإحكام 2 : 286 . ( 9 ) المهذب 1 : 65 .