وأمّا لو أريد حفر قبر فيه ميّت مع العلم ليدفن فيه ميّت آخر ( 1 ) .
[ فلعلّ الأقوى الكراهة مطلقاً ، من غير فرق بين المقامين ] ، ولا بين الأزج - أي البيت الذي يبنى طولًا - وغيره ، وإن كان الأوّل قد لا يسمّى نبشاً .
هذا كلّه مع الاختيار ، أمّا مع الضرورة فلا ريب في ارتفاع الكراهة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ففي المبسوط وعن النهاية كراهيّته « 1 » ، كما هو قضية إطلاق العبارة والقواعد « 2 » ، مع أنّه صرّح « 3 » فيه - أيضاً - بما يقتضي حرمة ذلك كما اختاره جماعة ، بل في الذكرى : أنّ عليه إجماع المسلمين « 4 » .
قلت : ولعلّه كذلك :
1 - لحرمة النبش .
2 - ولأنّه صار حقّاً للأوّل خاصّة :
أ - كما عساه يومئ إليه ما دلّ على قطع يد السارق منه « 5 » ؛ لكونه حرزاً له .
ب - وعدم جواز تحويله منه إلى غيره .
ومن هنا حمل المصنّف في المعتبر « 6 » الكراهة فيه على الحرمة .
لكن قد يناقش :
1 - بأنّ النبش أمر خارج عما نحن فيه من كراهة الدفن بعد النبش وعدمها .
2 - وبأنّ دعوى أحقّيته به بحيث يمنع من مثل هذا التصرّف حتى لو كان مالكاً للأرض ممنوع :
أ - ولا دلالة لأخبار القطع عليه عند التأمّل .
ب - كما أنّ عدم جواز تحويله - لو سلّم - لا يقضي بمنع دفن غيره معه ، ولعلّه لذا كان الأقوى الكراهة مطلقاً ، من غير فرق بين المقامين على حسب ما عرفت .
( 2 ) كما قد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 7 » يوم أحد بجعل اثنين وثلاثة في قبر ، وتقديم أكثرهم قرآناً .
وفي المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام تقديم الأفضل ، وأنّه ينبغي جعل حاجز بين كلّ اثنين ليشبها المنفردين « 8 » .
وعن المهذب جعل الخنثى خلف الرجل وأمام المرأة ، وجعل تراب حاجزاً بينهما « 9 » .
قلت : لم أعثر على خبر يدلّ على هذا التفضيل كغيره من التفضيل المذكور عند الأصحاب ، فليس إلّا مراعاة الجهات العامّة كالأُبوّة ونحوها ، والاستئناس بالأشباه والنظائر لكون الحكم استحبابيّاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 187 . النهاية : 44 .
( 2 ) القواعد 1 : 233 .
( 3 ) القواعد 1 : 234 .
( 4 ) الذكرى 2 : 8 .
( 5 ) انظر الوسائل 28 : 278 ، ب 19 من حد السرقة .
( 6 ) المعتبر 1 : 306 .
( 7 ) كنز العمال 10 : 433 ، ح 30046 .
( 8 ) المعتبر 1 : 338 . التذكرة 2 : 108 . نهاية الإحكام 2 : 286 .
( 9 ) المهذب 1 : 65 .