تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
فحينئذٍ يكون المأمور به الدفن والتغطية من وقت حصول الموت إلى حدّ خروج الميّت عن حاله وصيرورته تراباً وشبهه ( 1 ) . ولا ريب أنّ الاحتياط يقضي بتركه [ ترك النقل إلى المشاهد فيما لو أوجب التغيّر في الميت ] ( 2 ) . ومنها : النقل بعد الدفن ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللَّه تعالى ( 3 ) . ( و ) منها : ( أن يستند إلى القبر أو يمشي عليه ) أو يجلس ( 4 ) .
شرح
( 1 ) نعم ، أقصى ما هناك خروج أن يقطع بعدم شموله لمثل ما نحن فيه ، لا أقل من الشكّ فيبقى ما ذكرناه سالماً ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع . ومع ذلك كلّه فبين إطلاق استحباب النقل وحرمة الهتك والمثلة تعارض العموم من وجه ، ولا ريب في رجحانها عليها ، سيّما بعد القطع بعدم تقديم شيء من المندوبات عدا ذلك ، كالانتظار به للجرائد ونحوها عليه ، فتأمّل . فظهر لك حينئذٍ من ذلك كلّه وجه الإشكال في هذا النوع من النقل . ( 2 ) نسأل اللَّه تعالى أن لا يحوجنا إليه ، فإنّه المنّان العظيم الرحمن الرحيم . ( 3 ) [ يأتي ] عند تعرّض المصنّف له . ( 4 ) عند علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم كما في التذكرة « 1 » ، وقول العلماء كما في المعتبر 2 ، وفي المدارك نسب ما في المتن إلى الأصحاب من دون علم خلاف فيه ، بل حكى عن الخلاف الإجماع عليه « 3 » . قلت : 1 - وكفى بذلك حجّة لمثله . 2 - مضافاً إلى ما فيها من الاستهانة بالميّت مع اتحاد حرمتيه [ حرمته حيّاً وحرمته ميّتاً ] . 3 - كما لعلّه يومئ إليه ما ذكر من استحباب نزع النعال عند زيارة القبور . 4 - وإلى ما عساه يشعر به أو يشمله قول الصادق عليه السلام فيما تقدّم : « كلّ ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميّت » « 4 » . 5 - وقول الكاظم عليه السلام : « لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه » « 5 » . 6 - وإلى ما احتج عليه في الخلاف بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لأن يجلس أحدكم على جمر فتحترق ثيابه وتصل النار إلى بدنه أحبّ إليّ من أن يجلس على قبر » « 6 » . 7 - وفي المنتهى بعد أن نسب إلى الشيخ كراهة الجلوس على القبر قال : « وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لأن أمشي على جمرة أو سيف أو اخصف ونعلي برجلي أحبّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم » » « 7 » . 8 - وفي كشف اللثام عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « لأن أطأ على جمرة أو سيف أحبّ إليّ من أن أطأ على قبر مسلم » « 8 » . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في كراهة الأمور الثلاثة المتقدّمة بعد ما عرفت ، فما يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين 9 من الاقتصار على كراهية الجلوس عليه خاصة عملًا بقول الكاظم عليه السلام ولا دليل سواه ، سيّما بعد قول الكاظم عليه السلام أيضاً : « إذا دخلت المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمناً استروح ، ومن كان منافقاً وجد ألمه » « 10 » ضعيف جدّاً بعد ما عرفت . ومن هنا حمل هذه الرواية في الذكرى على القاصد لزيارتهم بحيث لا يتوصّل إلى قبر إلّا بالمشي على آخر 11 ، وهو جيّد .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 التذكرة 2 : 107 . المعتبر 1 : 305 . ( 3 ) 3 ، 9 ، 11 المدارك 2 : 152 ، 153 . الذكرى 2 : 37 . ( 4 ) الوسائل 3 : 202 - 203 ، ب 36 من الدفن ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 3 : 210 ، ب 44 من الدفن ، ح 1 . ( 6 ) الخلاف 1 : 708 . كنز العمال 15 : 650 ، ح 42572 . ( 7 ) المنتهى 7 : 434 . كنز العمال 15 : 649 ، ح 42570 . ( 8 ) كشف اللثام 2 : 415 . كنز العمال 15 : 649 ، ح 42569 . ( 10 ) الوسائل 3 : 231 - 232 ، ب 62 من الدفن ، ح 1 .