. . . . . . . . . .
شرح
3 - والمفضّل عن الصادق عليه السلام المروي عن كامل الزيارة : « إنّ نوحاً عليه السلام نزل في الماء إلى ركبتيه بعد أن طاف بالبيت ، واستخرج تابوتاً فيه عظام آدم عليه السلام وحملها حتى دفنها - بعد أن بلعت الأرض الماء - في أرض الغري » « 1 » .
4 - وخبر اليماني المروي عن إرشاد القلوب وفرحة الغري عن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » وهو مشهور .
5 - وخبر عليّ بن سليمان قال : كتبت إليه أسأله عن الميّت يموت بعرفات ، يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيّهما أفضل ؟
فكتب : « يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل » « 3 » .
6 - ومثله خبر سليمان إلّا أنّه قال فيه : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الميّت يموت بمنى أو عرفات ، الوهم منّي « 4 » ثمّ ذكر مثله .
7 - وفي خبر هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام : « من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر ، فقلت له : من برّ الناس وفاجرهم ؟ قال : من برّ الناس وفاجرهم » « 5 » .
وبها أفتى في الجامع فقال : « لو مات في عرفة فالأفضل نقله إلى الحرم » « 6 » .
8 - وبما في الذكرى عن الغرية : « قد جاء حديث يدلّ على الرخصة في نقل الميّت إلى بعض مشاهد آل الرسول صلوات اللَّه عليهم إن أوصى الميّت بذلك » 7 ، ويقرب منه ما عن المصباح « 8 » .
9 - وبما ارسل في المبسوط وعن النهاية من الرواية الدالّة على الرخصة في نقله بعد دفنه « 9 » ، بناءً على العمل بها ؛ إذ ما نحن فيه أولى . والإشكال في الاستدلال بهذه الأخبار بأنّه فعل بشريعة سابقة ، وليس حجة علينا ، بل لعلّ خلافها هو المطلوب ، كما يرشد إليه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا قال له اليهودي : هكذا نحن نصنع - : « خالفوهم » « 10 » ، وفعل خلافه ، مدفوع :
1 - بعد تسليم ذلك حتى فيما ينقل عن الأنبياء أنفسهم .
2 - بأنّ الاستدلال بها إنّما هو بما يظهر من ذكر أئمتنا عليهم السلام لها من إرادة العمل بمضمونها ، فتأمّل .
ويؤيّد أيضاً بما فيه من التمسّك بمن له أهليّة الشفاعة ، وهو حسن بين الأحياء توصّلًا إلى فوائد الدنيا ، فالتوصّل إلى فوائد الآخرة أولى . والقول : إنّه لا دليل يدلّ على حصول ذلك بمجرّد القرب المكاني من قبره لا يصغى إليه ؛ إذ هو - مع إمكان دعوى استغنائه عن الدليل ؛ لأنّ حرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياء - في خبر اليماني وغيره إشارة إليه . وقال في البحار : إنّه « قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد المشرّفة لا سيّما الغري والحائر » « 11 » .
قلت : والأمر بالشيء ندباً أمر بمقدّمته كذلك ، فيستحبّ النقل حينئذٍ .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 38 . المستدرك 2 : 309 ، ب 13 من الدفن ، ح 5 .
( 2 ) إرشاد القلوب : 440 . المستدرك 2 : 310 ، ب 13 من الدفن ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 13 : 287 ، ب 44 من مقدمات الطواف ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 288 ، ذيل الحديث 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 287 ، ح 1 .
( 6 ) 6 ، 7 الجامع للشرائع : 56 . الذكرى 2 : 11 .
( 8 ) مصباح المتهجد : 21 - 22 .
( 9 ) المبسوط 1 : 187 . النهاية : 44 .
( 10 ) كنز العمال 15 : 723 ، ح 42883 .
( 11 ) البحار 82 : 70 ، ذيل الحديث 8 .