تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى أنّ مثل ذلك بهذا العنوان لا يُعدّ هتكاً ممنوعة ، والمحكّم فيه العرف ، وبه يفرّق بين الحي والميّت ، سيّما مع عدم علمنا بوجود مصلحة في نقله تقابل هذه المفسدة المحقّقة وغيرها ممّا يعلمه اللَّه دوننا حتى يضمحلّ هذا الهتك في جانبها ؛ إذ لا يوزن ذلك إلّا علّام الغيوب ومن أودعهم أسراره وحكمته . ولم نقف على ما يدلّ على خصوص ذلك منهم ، بل لعلّ ترك السلف الماضين له من الصحابة والتابعين وغيرهم مع محافظتهم وشدّة اعتناء الأئمة عليهم السلام ببيان ما هو أقل من ذلك كاد يشرف الفقيه على القطع بعدم مشروعيّته . 2 - وأمّا خبر اليماني فهو : أ - مع أنّه فعل غير معصوم . ب - وعدم ظهور الرضا من أمير المؤمنين عليه السلام به . ج‍ - ولم يعلم كونه في الحال المتنازع فيه . د - لا يجوز التمسّك به في إثبات مثل هذا الحكم مع عدم الجابر والعاضد له . 3 - وأمّا دعوى القطع العقلي بالرجحان المذكور فهي في حيّز المنع عند تروّي العقل ومعرفته بقصوره عن إدراك أحوال ذلك العالم من مصالحه ومفاسده . 4 - وأمّا إطلاق الأصحاب ، ففيه : أ - مع انصرافه إلى غير ذلك قطعاً . ب - لا إطلاق في مثل قول المصنّف ونحوه : « ويكره النقل إلّا إلى المشاهد » إذ هو استثناء من النقل الجائز على كراهة ، فلا شمول فيه لما لو كان النقل محرّماً ؛ إذ لا ريب في حرمة مثل هذا النقل لو كان لغير المشاهد ، فتأمّل جيّداً . وتصريح الفاضل الميسي بعدم الفرق المذكور لا يستلزم ما نحن فيه . مع أنّه صرّح الشهيد في الذكرى بتقييد استحباب النقل إلى المشاهد بالقرب وعدم خوف الهتك « 1 » ، كما أنّه صرّح بتقييده أيضاً بما لم يخشَ فساده ابن إدريس والمحقّق 4 / 350 / 605 الثاني « 2 » وعن الشهيد الثاني ، واستجوده في الحدائق « 3 » . 5 - وأمّا الأولوية المذكورة - فبعد تسليمها - إنّما تثمر لو قلنا بذلك ، وستعرف الكلام فيه إن شاء اللَّه . 6 - وأمّا إطلاق الأدلّة ، فهو وإن كان كذلك لا يعارضها أوامر التعجيل بعد حملها على الاستحباب ، إلّا أنّه لا يكاد يخفى على الممارس لكلمات الأصحاب في مقامات وأخبار الباب ظهور الاتفاق منهم على تقييد تلك المطلقات بما إذا لم يؤدّ التعطيل فيه إلى ظهور رائحته وانتهاك حرمته ، بل لم يسوّغوا على الظاهر الانتظار به - بحيث يصل إلى بعض هذا - للكفن والغسل والكافور ونحوها ، فأوجبوا دفنه بدونها ، بل وكذا الدفن في الأرض على ما صرّح به بعضهم هناك « 4 » ، فيلقى في الماء ، إلى غير ذلك ، فالمراد بمقابل التعجيل المحكوم بجوازه وعدم استحبابه إنّما هو غير المؤدّي إلى ذلك . واحتمال القول - بأنّ المعلوم من تقييد تلك المطلقات إنّما هو إذا فسد بدون النقل إلى تلك الأراضي المشرّفة ، وأمّا فيها فلا - تعسّفٌ وتهجّم يدفعه التأمّل والتتبّع لكلمات الأصحاب وأخبار الباب ، بل قد يقال قويّاً : إنّ الإطلاقات قد تشهد للمطلوب باعتبار ظهور كون المراد منها والمطلوب استمرار الدفن ودوامه في سائر الأوقات ؛ إذ ليست هي كالأمر بالضرب ونحوه ممّا يحصل الامتثال بإيجاد الطبيعة قطعاً ، ومن هنا يجب دفنه لو اتفق ظهوره ، وهكذا .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 10 . ( 2 ) السرائر 1 : 170 . جامع المقاصد 1 : 452 . ( 3 ) الروض 2 : 851 . الحدائق 4 : 151 . ( 4 ) راجع ص 564 .