تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وأيضاً فاللائق استثناؤها من كراهة البناء على القبور ( 1 ) والمقام عندها ، لا التجصيص والتجديد ( 2 ) . [ ويستحبّ البناء عليها ثمّ اتخاذ قبّة ونحوها فيبقى معروفاً لمن أراد الزيارة والتوسّل والدعاء ] . نعم قد يلحق بقبور الأئمة عليهم السلام قبور العلماء والصلحاء وأولاد الأئمة عليهم السلام والشهداء ونحوهم ، فتستثنى أيضاً من كراهة البناء ونحوه ( 3 ) ، لكنّه لا يخلو من تأمّل ( 4 ) . ( و ) منها : ( دفن ميّتين ) ابتداءً ( في قبر واحد ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما في الذكرى « 1 » وغيرها . ( 2 ) اللّهم إلّا أن يراد منهما ذلك ؛ إذ : أ - لا إطباق من الناس عليهما . ب - ولا استفاضة للأخبار فيهما . ج‍ - ولا مصالح دنيوية ولا أخروية في كلّ منهما ؛ لحصول الغرض والمراد بمعرفة مكان القبر ثمّ اتخاذ قبّة ونحوها ، فيبقى معروفاً لمن أراد الزيارة والتوسّل والدعاء وغير ذلك . وهذا الذي قد أطبقت الناس عليه ، وكان معروفاً حتى في زمان الأئمة عليهم السلام كما في قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره ، وهو المراد بعمارة القبر في خبر عمار البناني « 2 » عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا الحسن إنّ اللَّه تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها ، وإنّ اللَّه تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم ، وتحمل المذلّة والأذى فيكم ، ويعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى اللَّه تعالى ومودّة منهم لرسوله ، يا عليّ أولئك المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة ، يا عليّ من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل له ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته امّه ، فأبشر وبشّر أوليائك ومحبّيك منّا السلام 3 وقرّة العين بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم بزيارتكم كما تعيّر الزانية بزناها ، أولئك شرار امّتي ، لا ينالهم شفاعتي ، ولا يردون حوضي » « 4 » . وحاصل الكلام : أنّ استحباب ذلك فيها كاستحباب المقام عندها وزيارتها وتعاهدها كاد يكون من ضروريات المذهب إن لم يكن الدين ، فلا حاجة للاستدلال على ذلك . ( 3 ) كما تقضي به السيرة المستمرّة مع ما فيه من كثير من المصالح الاخرويّة . ( 4 ) لإطلاق أجلّاء الأصحاب من دون استثناء . ( 5 ) بلا خلاف أجده بين من تعرّض له من ابن حمزة والفاضلين والشهيد « 5 » وغيرهم ، عدا ابن سعيد في الجامع 6 فنهى ، ولعلّه يريدها : 1 - للأصل . 2 - وضعف المرسل عنهم عليهم السلام : « لا يدفن في قبر واحد اثنان » « 7 » عن إفادة غير الكراهة ، فلا وجه للحرمة حينئذٍ . كما لا وجه للتوقّف في الكراهة بعد ما عرفت ، مع إمكان تأيّده - زيادة على المسامحة فيه - بأولويّته من كراهة جمعهما في جنازة واحدة المنصوص عليها في الوسيلة والمعتبر « 8 » وعن المبسوط والنهاية « 9 » وغيرهما ، المدلول عليها في الجملة بمكاتبة الصفّار لأبي محمد عليه السلام « 10 » ، وباحتمال تأذّي أحدهما بالآخر وافتضاحه عنده ، هذا إذا كان ابتداءً .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 الذكرى 2 : 37 . الجامع للشرائع : 57 . ( 2 ) 2 ، 3 في المصدر : « عن أبي عامر » ، « ومحبّيك من النعيم » . ( 4 ) الوسائل 14 : 382 ، ب 26 من المزار ، ح 1 . ( 5 ) الوسيلة : 69 . المعتبر 1 : 306 . نهاية الإحكام 2 : 283 . البيان : 80 . ( 7 ) لم نعثر عليه في كتب الحديث ، ذكرها في المبسوط 1 : 155 . ( 8 ) الوسيلة : 69 . المعتبر 1 : 305 . ( 9 ) نقله عن المبسوط في كشف اللثام 2 : 412 . النهاية : 44 . ( 10 ) الوسائل 3 : 208 ، ب 42 من الدفن ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 605 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي