تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
[ وهل يستثنى قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام ؟ ] قلت : قد يقال : إنّ قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام لا تندرج في تلك الإطلاقات [ أي منع تجصيص القبور وتجديدها ] حتى تحتاج إلى استثناء ، كما هو واضح .
شرح
إلّا أنّه لم يكن ذلك مستعملًا في ذلك الوقت حتى يبالغ هذه المبالغة في النهي عنه ، على أنّ المراد بتجديدها بحسب الظاهر إنّما هو ظاهرها ، وليس لظاهرها حالة سابقة معتدّ بها حتى ينهى عن تجديدها ؛ لكراهة التجصيص والبناء عليها والتظليل ونحو ذلك ابتداءً من دون تجديد ، بل وكذا التطيين بغير ترابها ، بل وبترابها إلّا على قول فلا كراهة فيها ، فلم يكن ثَمّ حالة كان عليها ينهى عن تجديدها . اللّهم إلّا أن يقال : إنّه لا ريب في تفاوت القبر الجديد لغيره بارتفاعه عن الأرض - مثلًا - والعلامة ، والتطيين بطينه ، ونحو ذلك ممّا يفيد الناظر إليه أنّه قبر جديد ، ومرجعه الحقيقي العرف أيضاً ، فلا ينبغي إطلاق الكراهة ؛ إذ التجديد بهذا المعنى قد يكون محرّماً وهو ما إذا كان في الأرض المسبلة وقد اندرس الميّت ، وكان ذلك المكان محتاجاً إليه ؛ لسقوط حقه منه ، وتعلّق حق غيره به ، فاللازم حينئذٍ تقييد الكراهة بما يحترز عن هذا وشبهه . وأيضاً هذا كلّه مضافاً إلى ما ذكره المصنّف في المعتبر من الطعن في سند هذه الرواية بضعف محمد بن سنان وأبي الجارود ، قال : « فالرواية ساقطة ، فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها » وتبعه عليه في المدارك « 1 » . إلّا أنّه قد يدفع هذا : 1 - بانجبارها بالشهرة المحكية « 2 » إن لم تكن محصّلة . 2 - وبأنّ الحكم مكروه ، فلا يقدح فيه ذلك . 3 - وبأنّ اشتغال الأفاضل مثل الصفّار وسعد بن عبد اللّه وأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي والصدوق والشيخين في تحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة هذا الحديث عندهم وإن كان طريقه ضعيفاً كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها وإن ضعف أسنادها . 4 - كما أنّه قد يدفع ما تقدّم : بأنّه يكفي في ثبوت الكراهة كون ذلك أحد الأمور المذكورة ، سيّما مع احتمال صحة ما ذكره أولئك الأفاضل جميعه ، وتعدّدِ الرواية ؛ ولعلّه لذا قال في الدروس : « ويكره تجديده بالجيم والحاء والخاء » « 3 » . لكن ينبغي أن يقيّد الأخير بما لا يستلزم النبش المحرّم ، وإلّا كان حراماً لا مكروهاً ، إلّا أنّ لنا في الاكتفاء بمثل هذه الاحتمالات في المندوبات والمكروهات مع عدم القول بالاحتياط العقلي بحثاً ليس هذا محل ذكره ، فتأمّل . 4 / 340 / 588 ثمّ إنّه قد استثنى في جامع المقاصد « 4 » من كراهة التجصيص والتجديد قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام كالمدارك ، قالا : « لإطباق السلف والخلف على فعل ذلك بها » . بل في المدارك : « ولاستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك » ، كما أنّه فيها أيضاً : « لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء ؛ استضعافاً لخبر المنع ، والتفاتاً إلى تعظيم الشعائر ، ولكثير من المصالح الدينية » 5 .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 304 . المدارك 2 : 151 . ( 2 ) الحدائق 4 : 134 . ( 3 ) الدروس 1 : 116 . ( 4 ) 4 ، 5 جامع المقاصد 1 : 450 . المدارك 2 : 150 .