. . . . . . . . . .
شرح
وما فيه عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي أنّه كان يقول : « إنّما هو من جدّث قبراً » بالجيم والثاء المثلثة ، وقال بعد نقله :
« والجدث القبر ، وما ندري ما عنى به » « 1 » .
قلت : يمكن أن يكون المراد به حينئذٍ كما في التهذيب « أن يجعل دفعة أخرى قبراً لإنسان آخر » « 2 » فقد يكون حينئذٍ محرّماً مع استلزامه النبش المحرّم .
وما في التهذيب عن شيخه محمد بن النعمان : « أنّ الخدد بالخاء المعجمة ودالين ، من الخدّ وهو الشق ، يقال : خددت الأرض خدّاً أي شققتها » « 3 » ، فيكون المراد حينئذٍ النهي عن شق القبر للدفن فيه أو غيره ؛ لحرمة النبش .
وفي التنقيح بعد أن نسب الخاء المعجمة للمفيد قال : « أي جُعِلَ خدّاً للميّت لا لحداً ، والخد لغة الشق » « 4 » .
وأمّا الثاني :
1 - فلاحتمال أن يراد به ما اختاره الصدوق في الفقيه - مع كونه بالجيم ودالين - النبش ، قال : « لأنّ من نبش قبراً فقد جدّده ، وأحوج إلى تجديده ، وقد جعله جدثاً محفوراً » « 5 » انتهى .
2 - أو قتلُ المؤمن عدواناً ؛ لأنّ من قتله فقد جدّد قبراً مجدّداً بين القبور ، وهو مستقلّ في هذا التجديد ، فيجوز إسناده إليه ، بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع ، وهو المناسب للمبالغة بالخروج عن الإسلام .
3 - أو يراد به الإشارة منه عليه السلام إلى القبور والصور التي أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى تخريبها وتسويتها وإطماسها ومحوها ، أي من جدّد قبراً من تلك القبور ، أو مثّل مثالًا بعد أن أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقد خرج عن الإسلام وخالف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ولعلّه يدخل فيه حينئذٍ من صنع قبراً مثلها وإن لم يكن منها ، على عموم المجاز بإرادة القدر المشترك بينه وبين تجديد ما أذهبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأماته من هذه الطريقة .
4 - أو يراد بتجديد القبور إنّما هو البناء الذي يكون عليها من القباب ونحوها ، كما عساه يشعر به استثناء قبور الأئمة عليهم السلام منه في جامع المقاصد « 6 » وغيره ، وكون ذلك مكروهاً ابتداءً - مع إمكان فرضه فيما لا يكره ابتداؤه ، كما في الأرض المملوكة لو قلنا به - لا ينافيه عند التأمّل ، أو غير ذلك .
5 - كلّ ذا ، مع بُعد إرادة التجديد المطلوب هنا وإن ذكره الصفّار على ما حكي عنه في الخبر المتقدّم ، حيث قال : « هو بالجيم لا غير » « 7 » .
وعن محمد بن أحمد بن الوليد أنّه قال : « لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام وبعد ما طيّن في الأوّل ، ولكن إذا مات ميّت وطيّن قبره فجائز أن يرمّ سائر القبور من غير أن تجدّد » 8 .
هامش
( 1 ) نقله في الفقيه 1 : 189 ، ذيل الحديث 579 .
( 2 ) التهذيب 1 : 459 ، ذيل الحديث 1497 .
( 3 ) التهذيب 1 : 460 ، ذيل الحديث 1497 .
( 4 ) التنقيح 1 : 124 .
( 5 ) الفقيه 1 : 190 ، ذيل الحديث 579 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 450 .
( 7 ) 7 ، 8 حكاه في الفقيه 1 : 189 ، ذيل الحديث 579 .