ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الكراهة بين كون القبور في الأرض المباحة والمملوكة ( 1 ) .
( و ) منها : ( تجديدها ) بعد اندراسها ( 2 ) .
[ وقد يكون تجديد القبر محرّماً ، وهو ما إذا كان في الأرض المسبلة وقد اندرس الميّت ، وكان ذلك المكان محتاجاً إليه ، فلا بدّ من الاحتراز عن هذا وشبهه ] .
شرح
( 1 ) وإن كان ربّما استظهر من معقد إجماع المبسوط « 1 » تخصيصها بالأوّل ، كما عن المنتهى « 2 » فيه أو فيما يشبهه مع زيادة الوصف بالمسبلة ، إلّا أنّ الأقوى خلافهما إن كان كذلك ؛ لإطلاق الأدلّة من غير معارض .
( 2 ) كما في المبسوط والوسيلة والسرائر والتحرير والقواعد وغيرها ، وعن النهاية والمصباح ومختصره « 3 » وغيرها .
قلت : لا أعرف له دليلًا ، سوى قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ بن نباتة المروي على لسان الصدوق والشيخ وعن البرقي : « من جدّد « 4 » قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج من الإسلام » « 5 » . وهو موقوف على كون المروي عنه بالجيم والدالين ، وأنّ المراد به حينئذٍ ذلك ، وهما معاً محل للتأمّل .
أمّا الأوّل فلما في الفقيه ، عن سعد بن عبد اللّه أنّه كان يقول : إنّه « من حدّد قبراً » « 6 » بالحاء المهملة غير المعجمة أي من سنّم قبراً .
ويؤيّده أنّه ورد نحوه من طريق أبي الهياج كما نقله الشيخ في الخلاف « 7 » ، وهو من صحاح العامّة - على ما قيل « 8 » - قال :
« قال لي عليّ عليه السلام : أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا أرى قبراً مشرفاً إلّا سوّيته ، ولا تمثالًا إلّا طمسته » « 9 » .
وروي ما يقرب منه من طرقنا كخبر السكوني عن الصادق عليه السلام « 10 » .
وهذا يعطي أنّ الرواية بالحاء المهملة ؛ لدلالة الإشراف والتسوية عليه ، ولا ينافيه . كما لا ينافيه الخروج عن الإسلام بفعله ؛ لما تعارف من الزجر عن المكروهات كالحث على المندوبات بما يلحقه بالمحرّمات والواجبات ، أو يراد الاستحلال ونحوه ممّا يؤدّي إلى الكفر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 187 .
( 2 ) المنتهى 7 : 403 .
( 3 ) المبسوط 1 : 187 . الوسيلة : 69 . السرائر 1 : 171 . التحرير 1 : 132 . القواعد 1 : 233 . النهاية : 44 . مصباح المتهجد : 22 . مختصر المصباح : 23 .
( 4 ) في الوسائل : « حدّد » .
( 5 ) التهذيب 1 : 459 ، ح 1497 . المحاسن 2 : 453 ، ح 33 . الوسائل 3 : 209 ، ب 43 من الدفن ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 1 : 189 ، ذيل الحديث 579 .
( 7 ) الخلاف 1 : 707 .
( 8 ) الذكرى 2 : 41 .
( 9 ) صحيح مسلم 1 : 386 .
( 10 ) الوسائل 3 : 209 ، ب 43 من الدفن ، ح 2 .