و [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق بين التجصيص ابتداءً ، أو بعد الاندراس ( 2 ) ، فالأولى الحكم بكراهة التجصيص مطلقاً ( 3 ) .
وربّما يقوى في الظنّ أنّه لمخافة نبش بعض الحيوانات للقبر كما يتّفق وقوعه كثيراً ؛ إذ لا ريب في ارتفاع الكراهة حينئذٍ ( 4 ) .
أو يقال : إنّ هذا من خصائص الأئمة وأولادهم عليهم السلام ؛ لئلّا تندرس قبورهم فيحرم الناس من فضل زيارتهم ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ وذلك ] قضية ما سمعت [ من الأخبار ] .
( 2 ) إلّا أنّه حكي عن جماعة منهم المصنّف والشهيد والمحقّق الثاني « 1 » عن الشيخ ذلك ، فكره الثاني دون الأوّل ومال إليه جماعة ؛ جمعاً بين ما تقدّم وبين خبر يونس بن يعقوب ، قال : « لمّا رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد ، فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصّص قبرها ، ويكتب على لوح اسمها ، ويجعله في القبر » « 2 » .
قلت : الذي رأيته في المبسوط كالمحكيّ عنه في النهاية والمصباح ومختصره أنّه لا بأس بالتطيين ابتداءً بعد إطلاقه كراهة التجصيص « 3 » ، وكأنّه لذا لم ينقل ذلك في المختلف عن الشيخ ، لكنّهم لعلّهم فهموا الاتحاد بين التطيين والتجصيص ، كما عن التذكرة « 4 » والمنتهى « 5 » .
وقد يؤيَّد ببُعد وجدان الجص بقلعة فيد التي هي في طريق مكة ، ولا ريب في بُعده بالنسبة إلى عبارات الشيخ ؛ من حيث ذكره كلّاً منهما مستقلّاً برأسه ، على أنّه قد يدّعى دخوله حينئذٍ بالتجديد الذي ذكره مستقلّاً .
وكيف كان ، فلا إشكال في كراهة التجصيص بقسميه ؛ للإطلاق المتقدّم ، مع قصور المعارض له من وجوه ، وعدم الشاهد على الجمع المذكور ، كاحتمال الجمع بينهما بإرادة تجصيص باطن القبر في الأوّل وظاهره في الثاني ، بل هو أولى بالبطلان من سابقه كما لا يخفى .
( 3 ) وحمل الخبر على إرادة الجواز ، أو على أنّ المراد به التطيين بطين القبر بناءً على عدم كراهته ؛ حملًا لما دلّ على النهي عنه على التطيين بغير طين القبر ، أو غير ذلك من الأغراض التي لا نعلمها .
( 4 ) ولعلّه لذا كان ذلك في بلادنا - وهو النجف - متعارفاً الآن .
( 5 ) ولعلّه لذا قال في المدارك تبعاً لغيره - بعد أن ذكر كراهة التجصيص - : ينبغي أن يستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام « 6 » ، وستسمع فيما يأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 305 . الذكرى 2 : 29 . جامع المقاصد 1 : 449 .
( 2 ) الوسائل 3 : 203 ، ب 37 من الدفن ، ح 2 .
( 3 ) المبسوط 1 : 187 . النهاية : 44 . مصباح المتهجد : 22 . مختصر المصباح : 23 .
( 4 ) التذكرة 2 : 105 .
( 5 ) المنتهى 7 : 402 .
( 6 ) المدارك 2 : 150 .