تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
( و ) إذ قد ظهر لك تمام الكلام في التعزية بقي شيء ( 1 ) : وهو أنّه ( يكفي ) في حصول ثواب التعزية ( أن يراه صاحبها ) ( 2 ) .

[ مكروهات الدفن ] :

[ الكلام في المكروهات ] ( 3 ) . فمنها : أنّه ( يكره فرش القبر بالساج إلّا لضرورة « 1 » ) ( 4 ) [ فلا كراهة في فرشه به مع نداوة الأرض ونحوها ] .
شرح
( 1 ) [ كما ] نبّه المصنّف عليه كجماعة من الأصحاب منهم الشيخ وابن إدريس « 2 » . ( 2 ) لما أرسله الصدوق عن الصادق عليه السلام : « كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة » « 3 » ، ولولا ذلك لأمكن المناقشة فيه ؛ لعدم صدق اسم التعزية عليه . والمراد بكفايته : إنّما هو حصول ثواب التعزية في الجملة لحضوره وإن لم يتكلّم ، وإلّا فلا ريب في عدم حصول ثواب الفرد الأفضل منها بذلك ، كما هو واضح . ( 3 ) ( و ) لمّا فرغ من الكلام على المسنونات شرع في الكلام في المكروهات . ( 4 ) بلا خلاف أجده ، بل في الذكرى ومجمع البرهان « 4 » وعن جامع المقاصد وروض الجنان نسبته إلى الأصحاب « 5 » مشعرين بدعوى الإجماع ، ولعلّ ذلك : 1 - مع ما عساه يشعر به إجماع المبسوط على كراهة التابوت « 6 » ، أي دفنه في التابوت . 2 ، 3 - وسؤال مكاتبة عليّ بن بلال أبا الحسن عليه السلام : أنّه ربّما مات الميّت عندنا وتكون الأرض نديّة ، فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه ، فهل يجوز ذلك ؟ فكتب : ذلك جائز » « 7 » . كإشعار التعليل المروي عن دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام : « أنّه فرش في لحد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قطيفة ؛ لأنّ الأرض كان نديّاً سبخاً » « 8 » . 4 - واستحباب وضع الخدّ على الأرض ، وما في وضعه على الأرض من الخشوع والخضوع ما يرجى بسببه الرحمة له . 5 - وما عساه يظهر من فحاوى الكتاب والسنّة من وضع الأموات على الأرض ، وأنّهم خلقوا منها وعادوا إليها والتسامح فيه . 6 - كافٍ في ثبوتها والحكم بها ، وإلّا فلم نقف على ما يقتضيها صريحاً في شيء من الأدلّة ، بل قال الصدوق : إنّه روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام إطلاقٌ في أن يفرش القبر بالساج ، ويطبق على الميّت بالساج « 9 » . نعم علّلها بعضهم بأنّه إتلاف مال غير مأذون فيه 10 . وفيه : أنّه لو تمّ اقتضى الحرمة ، مع أنّك قد عرفت فيما مضى أنّ بذل المال لا يتوقّف على الإذن الشرعية ، بل يكفي في جوازه عدم السفه فيه ، وذلك يحصل بأدنى غرض . وكيف كان ، فقد عرفت ممّا مضى وجه ما استثناه المصنّف من الضرورة كنداوة الأرض ونحوها ، فإنّه لا كراهة فيه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عند الضرورة » . ( 2 ) المبسوط 1 : 189 . السرائر 1 : 172 . ( 3 ) الوسائل 3 : 216 - 217 ، ب 48 من الدفن ، ح 4 . ( 4 ) الذكرى 2 : 23 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 495 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 448 . الروض 2 : 848 . ( 6 ) 6 ، 10 المبسوط 1 : 187 . المدارك 2 : 147 . ( 7 ) الوسائل 3 : 188 ، ب 27 من الدفن ، ح 1 . ( 8 ) الدعائم 1 : 237 . المستدرك 2 : 331 ، ب 27 من الدفن ، ح 1 . ( 9 ) الفقيه 1 : 171 ، ذيل الحديث 499 . الوسائل 3 : 189 ، ب 27 من الدفن ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 598 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي