وهل تستحبّ التعزية حتى لأهل العزاء بعضهم بعضاً ؟ ( 1 )
[ الظاهر استحباب ذلك ] سيّما من كبير العشيرة وسيّدها ( 2 ) .
نعم ، لا ريب في عدم ( 3 ) [ استحباب التعزية ] لأعداء الدين من أهل الذمّة وغيرهم ، بل وكذا المخالفين مع عدم العوارض الخارجية ، وإلّا فربّما تجب حينئذٍ .
كما أنّها قد تحرم إذا استلزمت مودّة ودعاء بما نهي عنه ، وأمّا مع عدم العوارض ، فالظاهر الإباحة ( 4 ) .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا حتى لو كان الميّت مسلماً ، نعم لو كان العكس احتمل الاستحباب والدعاء للمسلم ( 5 ) .
[ وهل يجوز لهم الدعاء بالبقاء ؟ لا يخلو ذلك من تأمّل ] .
نعم قد يجوز في تعزية الذمّي ، كما أنّه يجوز : أخلف اللَّه عليك ، ولا نقص عددك ، قاصداً به كثرة الجزية ( 6 ) ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) ربّما يصعب انصراف الأدلّة إليه في بادئ النظر ، لكن التأمّل فيها قاض به [ الاستحباب ] .
( 2 ) وقد يومئ إلى ذلك تعزية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عيال جعفر ، مع أنّه هو صلى الله عليه وآله وسلم من أهل العزاء .
( 3 ) [ لعدم ] انصرافها [ الأدلّة إلى ذلك ] .
( 4 ) لعدم دليل على الاستحباب والكراهة .
ولعلّه عليه يحمل ما في التذكرة من أنّ « الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة ؛ لأنّها كالعيادة ، وقد عاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً من اليهود » « 1 » ، وإلّا فلا وجه لحمله على إرادة الاستحباب .
والعيادة منه صلى الله عليه وآله وسلم - مع أنّها قد تكون لرجاء الإسلام والدعاء له كما حكي أنّه أسلم الولد بتلك العيادة « 2 » - لا تستلزم استحباب التعزية .
كما أنّه على منع الاستحباب ينبغي أن يحمل ما في المعتبر من منع التعزية لهم « 3 » ، أو على ما إذا استلزمت موادّة ونحوها كما يشعر به تعليله ، وإلّا فلا قاطع للأصل .
( 5 ) قيل : وينبغي أن يكون دعاؤه حيث يعزّي المخالف للحقّ بإلهام الصبر لا بالأجر ، ويجوز لهم الدعاء بالبقاء ؛ لما ثبت من جواز الدعاء لهم « 4 » .
قلت : هو لا يخلو من تأمّل .
( 6 ) كما قيل « 5 » [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 126 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المعتبر 1 : 343 .
( 4 ) السرائر 1 : 172 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 446 .