4 / 330 / 571
إنّما الكلام في الجلوس للتعزية من حيث هو ، والظاهر عدم كراهيته . وأمّا استحبابه ففيه نظر ، ولا تلازم بين استحباب التعزية والجلوس لها ( 1 ) .
هذا ، وقد تعارف في بلادنا - المشهد الغروي على مشرّفه أفضل السلام - الجلوس لذلك وصرف القهوة والتتن ، وبذل الطعام بالنسبة إلى بعض الناس ، وآخر ببذل بعضه كلّ على مرتبته ، حتى صار تاركه معرّضاً نفسه للاغتياب ، وأشدّ منه الجالس التارك لبذل تلك الأمور إذا كان ممّن يرجى منه ذلك وقد يصل إلى هتك الحرمة ، وربّما انتهى إلى بذل مال خطير إذا كان الميّت والمعزّى شريفين عظيمين ، ولا بأس به الآن ، بل قد يجب لما عرفته من هتك عرض المعزّى والمتوفّى بتركه . نعم ربّما كان أصله مرجوحاً ( 2 ) .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 3 ) عدم الفرق في استحباب التعزية بين سائر أهل المصاب ، ذكورهم وإناثهم ، صغارهم وكبارهم ، بل ربّما كانت الأنثى أرجح ؛ لما هي فيه من شدّة الحزن والاكتئاب ( 4 ) وإن كان كيفية تعزية كلٍّ منهم يختلف بحسب حاله ممّا يسلّيه ويناسبه ، فالصغير يمسح رأسه ونحوه ، وغيره بغيره ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما أنّه لا دلالة في أخبار المأتم عليه ؛ لكونه معدّاً لاجتماع النساء .
( 2 ) كما عساه يومئ إليه قول الصادق عليه السلام : « الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهلية » « 1 » وغيره ممّا يفيد عدم التكلّف لأهل المصيبة لما هم فيه من الشغل ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر الأدلّة .
( 4 ) كما يومئ إليه خبر الثكلى المتقدّم « 2 » ، وتعزية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عيال جعفر 3 .
( 5 ) 1 - ففي الخبر عن سيّد البشر صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ من مسح على رأس يتيم ترحّماً له كتب اللَّه له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة » « 4 » .
2 - وعن العالم عليه السلام : « إذا بكى اليتيم اهتزّ له العرش ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى : من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه ، فوعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يسكّته عبد إلّا وجبت له الجنة » « 5 » .
وهما وإن كانا ليسا في خصوص ما نحن فيه من التعزية ، لكنّهما لا يخلوان من نوع تأييد له ، إلّا أنّه نصّ بعضهم على كراهة تعزية النساء الشابّات ، معلّلًا له بخوف الفتنة « 6 » ، كما عن آخر أنّه لا سنّة في تعزية النساء « 7 » .
وفيه : 1 - مع ما عرفت . 2 - مضافاً إلى العمومات . 3 - أنّ التعزية لا تختص بالمشافهة ، بل تكون بالمكاتبة والإرسال ونحوهما ممّا لا فتنة فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 237 ، ب 67 من الدفن ، ح 6 .
( 2 ) 2 ، 3 تقدّم في الصفحة السابقة .
( 4 ) الوسائل 3 : 286 ، ب 91 من الدفن ، ح 2 ، ولم ينسب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
( 5 ) المصدر السابق : 287 ، ح 5 ، وفيه : « قال الصادق عليه السلام » .
( 6 ) المعتبر 1 : 343 .
( 7 ) السرائر 1 : 172 .