بل هي بعد الدفن أفضل منه قبله ( 1 ) .
ثمّ إنّه لا حدّ لها شرعاً ( 2 ) لكن قد يقال برجوع تحديدها إلى العرف ، كما لو طالت المدّة وانقضى المصاب بحيث يستنكر التعزية عليه ، وربّما اختلف باختلاف الميّت جلالةً وضِعةً ونحوهما ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً لصريح الشيخ والمصنّف والعلّامة « 1 » وغيرهم وظاهر الشهيد والمحقّق الثاني « 2 » ، بل في المدارك : أنّه مذهب الأكثر « 3 » :
1 - بشهادة الاعتبار من حيث غيبوبة شخص المتوفّى وانقطاع العلقة في ذلك الوقت مع اشتغالهم قبل الدفن بتجهيزه .
2 - ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير : « التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن » « 4 » .
3 - وفي مرسل خالد الآخر وغيره عنه عليه السلام أيضاً : « التعزية الواجبة بعد الدفن » « 5 » .
وقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار : « ليس التعزية إلّا عند القبر ، ثمّ ينصرفون لا يحدث في الميّت حدث فيسمعون الصوت » 6 - مع أنّه لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور بما قبل الدفن ، بل لعلّه فيما بعده أظهر ، فيحمل حينئذٍ على تفاوت مراتب الفضل فيما بعده ، فأفضله عند القبر ؛ لاشتداد الحاجة إليها في ذلك الوقت - محمول على ضرب من التأويل ، منه ما ذكره في الذكرى من « الحمل على تعزية خاصّة ، كأقل التعزية ، كما قال [ الصادق ] عليه السلام : « كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة » 7 » « 8 » فيكون المراد حينئذٍ أنّه لا تحتاج هذه التعزية إلى اجتماع آخر غير الاجتماع الأوّل ، بل ينبغي حينئذٍ الانصراف ، ولا يقيموا بعد الدفن عند القبر لأجل التعزية ، خوف أن يحدث حدث بالميّت ، فيسمعوه ويفزعوا من ذلك ويكرهوه ، أو غير ذلك .
( 2 ) لإطلاق الأدلّة .
( 3 ) ولعلّه يومئ إلى ذلك ما في الذكرى حيث قال : « ولا حدّ لزمانها ، عملًا بالعموم . نعم لو أدّت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى » 9 انتهى .
وليس في :
1 - مرسل الصدوق « 10 » والحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام : « يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات » « 11 » .
2 - ولا فيما دلّ من الأمر بصنع الطعام ثلاثاً لأهل الميّت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام يوم قتل جعفر أن تفعل ذلك لأسماء بنت عميس ، وأن تمضي إليها هي ونسائها كذلك « 12 » ، وغيره من الأخبار .
3 - وقول الصادق عليه السلام أيضاً : « ليس لأحد أن يحدّ أكثر من ثلاثة أيام إلّا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها » « 13 » دلالة على التحديد بالثلاثة ؛ لعدم التلازم بينها وبين المأتم .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 729 . المعتبر 1 : 342 . التذكرة 2 : 125 .
( 2 ) الذكرى 2 : 44 . جامع المقاصد 1 : 445 .
( 3 ) المدارك 2 : 147 .
( 4 ) 4 ، 6 ، 7 الوسائل 3 : 216 ، 217 ، ب 48 من الدفن ، ح 1 ، 2 ، 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 216 ح 3 ، وهو مرسل محمد بن خالد .
( 8 ) 8 ، 9 الذكرى 2 : 44 .
( 10 ) الفقيه 1 : 182 ، ح 545 . الوسائل 3 : 236 ، ب 67 من الدفن ، ح 4 .
( 11 ) الوسائل 3 : 236 ، ب 67 من الدفن ، ح 2 .
( 12 ) المصدر السابق : 236 ، 237 ، ح 1 ، 8 .
( 13 ) الوسائل 3 : 271 ، ب 82 من الدفن ، ح 1 .