وفيها أجر عظيم وفضل جسيم ، حتى ورد أنّها تورث الجنّة ( 1 ) ، وربّما اختلفت باعتبار العوارض من جهة شدّة المصاب وعدمه وغير ذلك ( 2 ) .
ولا ريب في حصولها بطلب تسلّي المصاب والتصبّر عن الحزن والاكتئاب بإسناد الأمر إلى اللَّه عزّ وجلّ ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر لقاء اللَّه ووعده على الصبر ، مع الدعاء للميّت والمصاب ؛ لتسليته عن مصيبته ، ونحو ذلك . وهي تتبع المقامات لا تتوقّف على كيفية خاصّة أو عبارة خاصّة ( 3 ) .
( وهي جائزة ) مشروعة ( قبل الدفن وبعده ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) 1 - كما في خبر السكوني « 1 » .
2 - وفي خبر وهب عن الصادق عليه السلام : أنّ « من عزّى مصاباً كان له مثل أجره » 2 .
3 - وفي غيره من الأخبار : أنّ « من عزّى حزيناً كسي يوم الموقف حلّة يحبر بها » « 3 » .
( 2 ) ومن هنا قد ورد : أنّ « من عزّى الثكلى أظلّه اللَّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » 4 .
والمراد بها على الظاهر المرأة التي فقدت ولدها أو حميمها ، وكأنّه لعظم مصابها باعتبار ضعف عقول النساء . واحتمال إرادة الطائفة الثكلى أعم من الرجال والنساء بعيد .
وكيف كان ، فلا حاجة للتعرّض لأصل استحبابها [ تعزية الثكلى ] ورجحانها ، كما أنّه لا حاجة إلى التعرّض لذكر معناها ؛ لكفاية العرف فيه .
( 3 ) واحتمال الوقوف على ما كتبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام أو قالوه في هذا المنوال خاصّة لا وجه له ، بل دعوى رجحانية خصوصية له لا تخلو من إشكال ظاهر .
( 4 ) إجماعاً محصّلًا ، ومنقولًا « 5 » مستفيضاً إن لم يكن متواتراً منّا ، بل وعن غيرنا عدا :
1 - الثوري ، فكرّهها بعد الدفن ؛ لأنّه خاتمة أمر الميّت « 6 » .
وفيه : أنّه خاتمة أمره لا خاتمة أمر أهله .
2 - وما حكاه في الذكرى عن ظاهر ابن البراج منّا « 7 » ، ممّا يقرب من المحكيّ عن الثوري ، ولا ريب في ضعفه ؛ إذ النصوص وما وقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » والأئمة عليهم السلام « 9 » من التعزية بعد الدفن لأصحابهم شاهدة بخلافه ، فضلًا عن ظاهر الإجماعات المحكيّة ، بل صريحه إن لم يدّع تحصيله .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 4 الوسائل 3 : 214 ، 213 ، ب 46 من الدفن ، ح 8 ، 2 ، 5 .
( 3 ) المصدر السابق : 213 ، 214 ، 215 ، ح 1 ، 7 ، 9 .
( 5 ) المعتبر 1 : 341 .
( 6 ) المجموع 5 : 307 .
( 7 ) الذكرى 2 : 43 .
( 8 ) المستدرك 2 : 353 ، ب 42 من الدفن ، ح 5 ، 6 .
( 9 ) الوسائل 3 : 218 ، ب 49 من الدفن ، ح 2 .