[ وكذا يجب التيمّم على الحائض إذا أصابها الحيض ] ( 1 ) وربّما يلحق بها النفساء أيضاً دون باقي الأحداث الكُبر ( 2 ) .
والأقوى في النظر أن يقال : وجوب التيمّم لسائر أفراد الجنب - عدا المحتلم - مع تعذّر الاغتسال إذا قصر زمان التيمّم عن زمن الخروج ( 3 ) .
وأمّا مع تساويهما فيمكن القول بالخروج بدون التيمّم ( 4 ) .
كما أنّه يمكن القول بالتخيير بينه وبين الخروج ، ويمكن القول بترجيح الحرمة الخروجيّة على الكون للتيمّم ( 5 ) .
شرح
( 1 ) فما في المعتبر من القول بالاستحباب استضعافاً للرواية ، مع كون التيمّم لا يفيدها طهارة « 1 » ، ضعيف . بل في الذكرى :
أنّه « اجتهاد في مقابلة النصّ » « 2 » وكأنّه أراد به قوله : « لا يفيدها طهارة » ؛ إذ لعلّ وجوبه [ التيمّم ] من باب التعبّد ، أو يفيدها إباحة بالنسبة للخروج فقط .
( 2 ) وعلى كلّ حال فهو وارد بالنسبة للخصم في المسألة الأولى ؛ لمكان عمله بهذه الرواية أي رواية الحائض ، فالاستشعار منها بكون هذا التيمّم ليس بدلًا عن ماء فيصحّ وإن تمكّن من الماء متّجه بالنسبة إليه [ الخصم ] .
هذا كلّه مع أنّا نقول في أصل المسألة [ أي التيمّم لخروج الجنب من المسجدين ] : إنّ إيجاب الغسل مع فرض تساوي زمانه لزمان التيمّم أو قصره لا يقضي بكون التيمّم على القاعدة حتى يجب تسريته لغير المحتلم ؛ إذ قد يكون منشأ وجوب الاغتسال استفادته بطريق أولى ، بمعنى أنّه إذا جاز المكث للتيمّم مع كونه غير رافع - لصدق اسم الجنب - فليجز ذلك المقدار بالنسبة للرافع [ أي الغسل ] بطريق أولى ، فلا يكون منشؤه قيام التيمّم مقام الماء حتى يثبت للخصم مطلوباً من التسرية لغير المحتلم . ولعلّ هذا [ عدم كون وجوب التيمّم لخروج الجنب على القاعدة ] هو السبب في اشتراط الشهيد رحمه الله عدم طول زمانه [ الغسل ] على زمن التيمّم .
هذا أقصى ما يقال في ترجيح الثالث .
( 3 ) لأنّه وإن كان تعارض فيه حرمة المكث للتيمّم وحرمة المشي فيه بدونه ، لكنّه مع فرض زيادة الزمان [ أي زمان الخروج ] ترجّح حينئذٍ حرمة الخروج بدونه على تلك الحرمة ، بل يمكن أن يقال : إنّه لمّا دلّت الأدلّة على حرمة الكون في المسجدين للجنب ، الصادق في الكون الخروجيّ والكون للتيمّم ، فمع تعارضهما وملاحظة تقديرهما بالزمان وجب التيمّم حينئذٍ للزائد من الكون الخروجيّ .
( 4 ) لأنّه مع تعارض الحرمتين وفقد الترجيح يتمسّك حينئذٍ بأصالة البراءة من وجوب التيمّم السالمة عن المعارض .
( 5 ) لظهور الأدلّة في النهي عن المرور جنباً ، ولرواية المحتلم « 3 » ، فإنّه مع كونه أولى من غيره بالعذر ومع هذا أمره بالبقاء للتيمّم وعدم الخروج إلّا متيمّماً ، فلعلّها تصلح حينئذٍ لترجيح إحدى الحرمتين على الأخرى .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 222 - 223 .
( 2 ) الذكرى 1 : 207 .
( 3 ) الوسائل 2 : 205 ، ب 15 من الجنابة ، ح 3 .