. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى الوصول إلى حدّ القطع ممنوعة كلّ المنع . وكذا ما قيل « 1 » من الموافقة للقاعدة المتقدّمة ؛ إذ نمنع كون مقتضاها ذلك [ وجوب التيمّم للخروج ] ؛ لمكان تعارض حرمة اللبث مع حرمة المرور . وترجيح الثانية على الأولى ترجيح من غير مرجّح ، سيّما مع زيادة زمان اللبث على زمن الخروج ، بل الظاهر إبقاء الحرمتين في الداخل عمداً ، فيكون كالداخل في الدار المغصوبة .
نعم ، إذا أمكن التيمّم من غير لبث اتّجه القول بوجوبه ؛ لما تقدّم [ من الإجماع والأخبار على حرمة المرور والمشي للجنب في المسجدين ] . وممّا يرشد إلى عدم كونه موافقاً للقاعدة أيضاً : أنّه لو كان كذلك لوجب القول بوجوب التيمّم على الجنب في سائر المساجد ، بناءً على أنّ الخروج منه أو الدخول ثمّ الخروج من باب واحد لا يدخل تحت مسمّى الاجتياز ، فيكون قطعه حينئذٍ محرّماً على الجنب ، فيجب التيمّم حينئذٍ له ، فلو دخل فيه مثلًا جنب عمداً أو سهواً ثمّ أراد الخروج منه كان الواجب عليه حينئذٍ التيمّم ، مع أنّ المصرّح به في كلام بعضهم « 2 » - بل هو قضية كلام الجميع ، بل كاد يكون مقطوعاً به - عدم الوجوب ، بل عدم المشروعيّة ، عدا الشهيد رحمه الله فإنّه ذكر استحباب التيمّم للمحتلم في غير المسجدين للخروج ، معلّلًا ذلك بكونه أقرب حينئذٍ إلى الطاهر « 3 » . وأنكر عليه بعض من تأخّر 4 عنه مشروعيّته فضلًا عن استحبابه ، وهو كذلك .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ عدم ذكرهم لإيجاب التيمّم لعلّه من جهة البناء منهم على أنّ المحرّم في سائر المساجد اللبث والمكث ، لا أنّ المحلّل الاجتياز خاصّة ، فيكون الخروج ليس بمحرّم ، فلا يجب التيمّم له . نعم لو احتاج الجنب إلى المكث في المسجد وجب عليه التيمّم من غير إشكال ، فيكون المكث في سائر المساجد كالاجتياز بالنسبة للمسجدين ، لكن قد عرفت فيما تقدّم أنّ الذي تقتضيه الأدلّة من الآية وغيرها حرمة ما عدا الاجتياز ، فيتعيّن عدم ذكرهم الإيجاب للوجه الأوّل ، وهو عدم الوجوب . وممّا يرشد أيضاً إلى عدم كون التيمّم موافقاً للقاعدة : إطلاق النصّ والفتوى بوجوبه من غير تقييد بما إذا لم يتمكّن من الاغتسال ، مع أنّه لا إشكال في اشتراط التيمّم الذي هو على وفق القاعدة بعدم التمكّن من الطهارة المائيّة ، بل صرّح بعضهم « 5 » هنا بوجوب التيمّم سواء تمكّن من الاغتسال أو لا ، بزمانٍ مساوٍ للتيمّم أو أقصر أو لا ، كما أنّه صرّح بعضهم « 6 » أنّ هذا الموضع - أي الخروج من المسجدين - ممّا يختصّ به وجوب التيمّم عن الاغتسال . نعم ، ربّما ظهر من الشهيد رحمه الله 7 فقط القول بوجوب الاغتسال بشرط مساواة زمانه لزمن التيمّم أو أقصر ، وربّما تبعه عليه بعض من تأخّر عنه . معلّلًا ذلك :
1 - بأنّ فيه جمعاً بين ما دلّ على وجوب التيمّم هنا [ للخروج من المسجدين ] وبين ما دلّ على اشتراطه بعدم الماء .
2 - مع أنّ إطلاق الحكم بوجوب التيمّم في الرواية [ أي صحيح أبي حمزة ] مبنيّ على الغالب من عدم التمكّن من الاغتسال بدون تلويث للمسجد بالنجاسة ، سيّما مع كون مورد الخبر المحتلم ، أو على الغالب من زيادة زمان الغسل على زمن التيمّم .
3 - وربّما يؤيّده معروفيّة كون التيمّم طهارة اضطراريّة لا ترتكب إلّا مع فقد الماء ، حتى صار ذلك أصلًا بالنسبة للتيمّم ، فيكون الإطلاق حينئذٍ منزّلًا على القيد المعلوم .
هامش
( 1 ) المستند 1 : 121 .
( 2 ) 2 ، 4 المدارك 1 : 23 .
( 3 ) 3 ، 7 الذكرى 1 : 207 .
( 5 ) المدارك 1 : 21 .
( 6 ) الألفية : 42 .