تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
وأيضاً لا يتصوّر مانع من جواز الغسل سوى استلزامه للمكث المحرّم ، وهو إذا جاز للتيمّم مع عدم إذهابه لحدث الجنابة فليجز بالنسبة للغسل بطريق أولى ، بل هو الموافق لقوله عليه السلام : « ولا يمرّ فيه جنب » « 1 » . وفيه : 1 - بعد تسليم عموم الأدلّة الدالّة على اشتراط كلّ تيمّم بعدم الماء ، أنّه ينبغي القول حينئذٍ بوجوب الغسل طال زمانه على زمن التيمّم أو قصر . والاعتذار عن ذلك بعدم وجود القائل به ضعيف ؛ إذ كما أنّه لم يقل أحد قبل هذا القائل بوجوب الاغتسال مع طوله على زمان التيمّم ، كذلك لم يقل أحد به مع قصره ؛ لإطلاق الأصحاب وجوب التيمّم . وتنزيله - كالرواية [ أي رواية أبي 3 / 60 / 110 حمزة ] - على الغالب يقضي بوجوب الاغتسال وإن طال . بل المتّجه حينئذٍ وجوبه وإن توقّف على مقدّمات بعيدة ، كاستئجار شخص مثلًا للإتيان بالماء من خارج المسجد وإتيان الماء لإزالة النجاسة حيث يكون محتاجاً لذلك على قياس غيره من التيمّمات ، وفوريّة الخروج لا ينافي الاشتغال بمقدّمات ما توقّف الخروج عليه ، كما لو فرض احتياج التيمّم إلى مقدّمات من إتيان التراب ونحوه وإن بلغ في المكث زيادة « 2 » على زمن الخروج ، والظاهر أنّه لا يقول بذلك أحد ، بل كان الاحتياج إلى التيمّم حينئذٍ من النادر الذي لا ينبغي أن يؤمر به على الإطلاق . 2 - وأيضاً إيجاب التيمّم مع طول زمان الغسل قاض بتحكيم الرواية [ أي صحيح أبي حمزة ] على ما دلّ على اشتراط التيمّم بفقدان الماء ، وحيث تحكّم فلتحكّم بإطلاقها الشامل لطول الزمان وقصره ؛ لكونها من قبيل الخاصّ بالنسبة إلى ذلك العامّ ، وإلّا فتحكيمها بالنسبة إلى بعض مدلولاتها - من دون دلالة دليل على ذلك - لا وجه له . 3 - على أنّه بعد التسليم المتقدّم يكون التعارض بينها وبين غيرها من العمومات تعارض العموم من وجه ، ولا ريب في الترجيح لها [ رواية أبي حمزة ] ؛ لمكان اعتضادها بفتوى الأصحاب وأقلّية أفرادها ، بل قد يدّعى أنّ الفهم العرفي قاض بتحكيمها على العمومات كالخاصّ بالنسبة للعامّ ، كما يظهر لك من ملاحظة قولنا مثلًا : « يجب التيمّم عند فقد الماء » ، وقولنا : « المحتلم في المسجد يتيمّم ويخرج » ؛ فإنّه لا ريب في أنّ الفهم العرفيّ يحكّم الثاني على الأوّل ، فيكون المعنى : إلّا الجنب في المسجد ، سيّما واشتراط فقدان الماء في التيمّم صار من قبيل الأصول والقواعد التي يكفي في الخروج عنها رائحة الدليل ، كما في التيمّم للنوم ونحوه . 4 - وأيضاً فإنّ أقصى ما يسلّم من الاشتراط المذكور إنّما هو في التيمّم الذي يكون بدلًا عن الماء ، والكلام فيما نحن فيه أنّه منه أو لا ، ودعوى أنّ الأصل في التيمّم ذلك [ فيها : أنّه ] لو سلّم يجب الخروج عنه بإطلاق الدليل . بل في مقطوعة أبي حمزة - المرويّة في الكافي بالمتن المتقدّم في الصحيحة الأولى ، لكن مع زيادة : « وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك » « 3 » - ما يعيّن كونه ليس بدلًا عن الماء ؛ وذلك لأنّ التيمّم بالنسبة للحائض لا يفيدها شيئاً ؛ لمكان استمرار حدثها ، وهي وإن كانت مقطوعة إلّا أنّه عمل بها الخصم وبعض الأصحاب كالعلّامة « 4 » وغيره ، بل يقوى الظنّ أنّ سندها هو سند الرواية الأولى كما لا يخفى على من لاحظهما ، على أنّها مرويّة في الكافي الذي هو أضبط كتب الأخبار ، وفي المنتهى : « أنّها مناسبة للمذهب » 5 .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 54 . ( 2 ) في الجواهر : « في زيادة المكث » . ( 3 ) الكافي 3 : 73 ، ح 14 . ( 4 ) 4 ، 5 التذكرة 1 : 240 . المنتهى 2 : 352 .