( ولو أجنب فيهما ) ( 1 ) ( لم يقطعهما إلّا بالتيمّم ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في الجامع والقواعد « 1 » .
( 2 ) وظاهر الثلاثة عدم الفرق بين أن تكون الجنابة فيه بالاحتلام أو غيره ، بل قد يظهر من الإرشاد والدروس والبيان وعن موضع من التذكرة « 2 » تعميم الحكم للمجنب خارج المسجد إذا دخل إليه عمداً أو سهواً ، كما هو نصّ الشهيد في الذكرى « 3 » ، لكن ظاهر الهداية والفقيه والمبسوط والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير الاقتصار على الاحتلام خاصّة « 4 » ، واختاره بعض المتأخّرين من أصحابنا « 5 » .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب التيمّم بالنسبة للمحتلم في المسجد ؛ لما تسمعه من الصحيح المعتضد بالعمل ، بل في ظاهر المعتبر والمنتهى الإجماع عليه « 6 » . خلافاً لابن حمزة من القول بالاستحباب « 7 » . وهو - مع خلوّه عن المستند عدا الأصل الذي لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا - ضعيف ، ومن هنا نسبه في المعتبر والمنتهى إلى علمائنا من غير إشارة إلى خلاف .
نعم ، وقع ما سمعت من الاختلاف في عبارات الأصحاب ، فمنها : في الجنب في المسجد احتلاماً أو غيره ، ومنها : مطلق الجنب ولو في خارج المسجد ، ومنها : خصوص الاحتلام . ولعلّ مستند الأوّل - بعد إلغاء الفارق بين الاحتلام في المسجد والجنابة فيه - صحيح أبي حمزة على ما رواه المحقّق في المعتبر ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاحتلم أو أصابته جنابة فليتيمّم ، ولا يمرّ في المسجد إلّا متيمّماً » « 8 » .
والمعروف من روايته في كتب الأخبار وغيرها : « فأصابته جنابة » « 9 » فيخرج حينئذٍ عن الاستدلال به لذلك ، على أنّه أيضاً لا يشمل جميع صور الدعوى ، بناءً على ما هو الظاهر منه من عطفه على قوله : « فاحتلم » ؛ إذ لا يشمل حينئذٍ الجنابة في حال اليقظة ، إلّا أنّ روايته ب « أو » أوفق بصحّة المعنى من « الفاء » ، فتأمّل . ولعلّ مستند الثاني - بعد عدم تعقّل الفرق بين الأفراد كلّها ؛ أي الاحتلام وغيره في المسجد أو خارجه ، بل قد يكون الضمير في قوله : « ولا يمرّ » [ في صحيح أبي حمزة ] راجعاً إلى الجنب المستفاد من قوله عليه السلام : « فأصابته جنابة » لا إلى المحتلم - أنّ التيمّم للخروج على وفق القاعدة ، فلا فرق حينئذٍ ؛ وذلك لمكان الإجماع على الظاهر والأخبار على حرمة المرور والمشي للجنب في المسجدين ، وقد علم من خارج عموم بدليّة التراب عن الماء ، فيجب عليه حينئذٍ التيمّم بدلًا عنه للخروج ، كما إذا اضطرّ إلى دخولهما .
ولعلّ مستند الثالث الجمود على ظاهر النصّ ، بناءً على المعروف من روايته . وما يقال من عدم تعقّل الفرق فيه : أنّه لو سُلّم فعدمه بالنسبة إلينا لا يدلّ على نفيه في الواقع .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 46 . القواعد 1 : 209 - 210 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 221 . الدروس 1 : 86 . البيان : 35 - 36 . التذكرة 1 : 240 .
( 3 ) الذكرى 1 : 206 .
( 4 ) الهداية : 97 . الفقيه 1 : 110 ، ذيل الحديث 225 . المبسوط 1 : 29 . السرائر 1 : 117 . المعتبر 1 : 189 . المختصر النافع : 32 . المنتهى 2 : 226 . التحرير 1 : 92 .
( 5 ) المدارك 1 : 22 .
( 6 ) المعتبر 1 : 189 . المنتهى 2 : 226 .
( 7 ) الوسيلة : 70 .
( 8 ) المعتبر 1 : 189 ، وفيه : « وأصابه جنابة » .
( 9 ) الوسائل 2 : 205 ، 206 ، ب 15 من الجنابة ، ح 3 ، 6 .