[ ويمكن ] ( 1 ) ترجيحها وإن قصر زمان الخروج على زمن التيمّم كالمحتلم ، بل لعلّه لا يخلو من قوّة ( 2 ) .
بقي بحث في أنّه هل يفيد هذا التيمّم إباحة لغير الخروج من المشروط بالطهارة لو صادف عدم الماء في الخارج أو عدم التمكّن من الاغتسال ؟ ( 3 ) [ المختار نعم ] .
هذا كلّه فيمن تيمّم وخرج ولم يكن عالماً بعدم التمكّن من الاغتسال ، أمّا إذا كان عالماً بعدم التمكّن لمرض أو غيره فهل يتعيّن عليه التيمّم للخروج ثمّ إنّه يتيمّم للدخول ؟ أو أنّه يكتفي بتيمّم واحد ولا يحتاج إلى الخروج بل يستبيح المكث والصلاة وغيرهما بذلك ؟ الأقوى الثاني ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ومنه [ ممّا تقدّم آنفاً ] ينقدح [ ذلك ] .
( 2 ) وكيف لا ! وقد عرفت فيما مضى من مقطوعة أبي حمزة « 1 » أمر الحائض بالتيمّم وعدم الخروج إلّا متيمّمة مع فرض عدم إفادة التيمّم لها طهارة ، فيعلم من جميع ذلك أنّ حرمة المرور جنباً أولى بالمراعاة من حرمة المكث للتيمّم .
وبالتأمّل في ذلك كلّه يظهر لك أنّه يتجه القول بوجوب الاغتسال على غير مورد الرواية من الجنب مع قصر زمان الغسل على زمن الخروج ، سيّما إذا كان مع ذلك أقصر زماناً من التيمّم أو مساوياً له ؛ لما سمعته من مراعاة القاعدة في البعض ومن الترجيح في آخر ، بل قد يتعدّى الفقيه الماهر إلى مورد الرواية - وهو المحتلم - ويجعل حكمه كذلك أيضاً .
لكن إن أبيت عن ذلك وجب الجمود على ظاهر الرواية في خصوص المحتلم ، وعدم مراعاة شيء ممّا تقدّم فيه ، قصر زمانه على زمن الخروج أو لا ، تمكّن من الاغتسال أو لا ، والرجوع في غيره إلى مقتضى القواعد كما تقدّم .
( 3 ) ربّما يظهر من بعضهم العدم ؛ إمّا لكون هذا التيمّم تيمّماً تعبّديّاً ليس بدلًا عن الماء ، فلا يجري عليه هذه الأحكام ، أو لأنّ استباحة الأمور الأخر به مبنيّة على التداخل ، والفرض عدم نيّة غير الخروج ، اللّهمّ إلّا أن نقول به من دون نيّة .
قلت : وكلٌّ منهما لا يخلو من نظر ، أمّا أوّلًا : فلما عرفت سابقاً من كون هذا التيمّم إنّما هو على حسب سائر التيمّمات حيث يفقد الماء للمشروط سيّما بالنسبة إلى غير مورد الرواية من أفراد الجنب ، نعم [ هو ] مع الشرط المتقدّم من قصر الزمان ونحوه للطهارة ، فما يقال : إنّه ليس ببدل عن الماء لا وجه له . وأمّا ثانياً : فلأنّه مع فرض كونه صوريّاً ولكن صادف المحلّ [ وهو عدم الماء أو عدم التمكّن من الاغتسال ] واقعاً ، يكون من قبيل وضوء الجنب والحائض ثمّ بان عدم الجنابة والحيض ، فإنّ الأقوى فيهما صحّة الوضوء ؛ لعدم اشتراط نيّة الرفع والاستباحة ، بل ولا يقدح نيّة عدمهما . وأمّا ثالثاً : فلأنّ مسألة التداخل خارجة عمّا نحن فيه ؛ إذ تلك مسبّبات لأسباب متعدّدة ، بخلاف ما هنا ، فإنّه من باب تداخل الغايات ، فيكون كالوضوء المنويّ به استباحة الصلاة مثلًا ، فإنّه يستبيح به غيرها من الأمور الأخر وإن لم ينوها ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد أطال بعض المتأخّرين « 2 » زعماً منه بناءها على ذلك .
( 4 ) وما يقال : إنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة جواز المكث بالتيمّم الخروجي دون غيره ، فيه من الضعف ما لا يخفى ، سيّما بعد البناء على أنّ الخروج من جملة الغايات المشروطة بالطهارة وأنّ التيمّم له لذلك .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 54 .
( 2 ) المشارق : 24 .