ولو اتّفق انحصار التمكّن من الغسل في المسجد فالظاهر جواز استباحة المكث بالتيمّم ( 1 ) .
ثانياً : ما يكره للجنب ] :
وإذ قد فرغ المصنّف من المحرّمات على الجنب شرع في المكروهات ، فقال :
1 - ( ويكره ) مسمّى ( الأكل والشرب ) عرفاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكن قد يقال : إنّه ممّا يقتضي وجوده عدمه فلا يجوز ؛ فإنّه متى استبيح بالتيمّم المكث للغسل انتقض التيمّم للتمكّن من الماء ، ومتى انتقض التيمّم حرم الكون للغسل حينئذٍ ، فتأمّل .
( 2 ) بلا خلاف أجده بين الطائفة ، بل في الغنية الإجماع عليه « 1 » ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا « 2 » . وما في الفقيه والهداية من التعبير عن ذلك بلفظ « لا يجوز » « 3 » محمول على الكراهة ، كما يشعر به تعليلهما بمخافة البرص ، وكذا ما في المقنع من النهي عن الأكل والشرب « 4 » للتعليل المذكور ، ونحوه في النهي ما في المهذّب « 5 » . ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ذلك [ الإجماع المنقول ] .
2 - خبر السكوني عن الصادق عليه السلام ، فإنّ فيه : « لا يذوق شيئاً حتى يغسل يده ويتمضمض ، فإنّه يخاف عليه من الوضح » « 6 » .
3 - وصحيح الحلبي ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضّأ » 7 .
4 - وما عن الفقيه - في باب ذكر جملة من مناهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الأكل على الجنابة » « 8 » . وهي وإن كان مقتضاها الحرمة إلّا أنّه لما سمعته - من الإجماع على الكراهة ، مع إشعار التعليل في الصحيح الأوّل [ أي خبر السكوني ] بها ، مع ما في الموثّق قال : سألت الصادق عليه السلام عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن ؟ قال : « نعم يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر اللَّه عزّ وجلّ ما شاء » « 9 » - وجب حملها على الكراهة . ومن العجيب ما في المدارك من أنّه لم يقف على ما يدلّ على ذلك من الأخبار سوى صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ؛ فإنّ فيه : قلت : أيأكل الجنب قبل أن يتوضّأ ؟ قال عليه السلام : « إنّا لنكسل ، ولكن ليغسل يده ، والوضوء أفضل » « 10 » ، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب » « 11 » . وهما يقتضيان استحباب الوضوء لمريد الأكل والشرب ، أو غسل اليد خاصّة ، أو مع غسل الوجه والمضمضة ، لا على كراهة الأكل والشرب بدون ذلك « 12 » انتهى .
وأنت خبير بما فيه بعد ما سمعت من الأخبار المنجبرة بفتوى الأصحاب ، مع أنّه لا منافاة بينها وبين الروايتين ، بل قد يدّعى إشعارهما بالكراهة أيضاً . نعم وقع هناك اختلاف في عبارات الأصحاب بالنسبة إلى رافع الكراهة وما يحصل به خفّتها فقال المصنّف [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الغنية : 37 .
( 2 ) التذكرة 1 : 242 .
( 3 ) الفقيه 1 : 83 . الهداية : 94 .
( 4 ) المقنع : 40 .
( 5 ) المهذّب 1 : 34 .
( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 2 : 219 ، ب 20 من الجنابة ، ح 2 ، 4 .
( 8 ) الفقيه 4 : 3 ، ح 4968 . الوسائل 2 : 219 ، ب 20 من الجنابة ، ح 5 .
( 9 ) الوسائل 2 : 215 ، ب 19 من الجنابة ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 2 : 220 ، ب 20 من الجنابة ، ح 7 .
( 11 ) المصدر السابق : 219 ، ح 1 .
( 12 ) المدارك 1 : 283 - 284 .