( وتخفّ الكراهة بالمضمضة والاستنشاق ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولم أجد من وافقه على ذلك صريحاً ، لكن عبارة السرائر قد تشعر به كالمنقول عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والنهاية « 1 » ، بل المعروف عندهم رفع الكراهة بالأمرين كما هو ظاهر المبسوط والغنية والمهذّب والوسيلة والجامع والنافع والتذكرة والمنتهى والإرشاد والقواعد « 2 » ونسبه جماعة إلى المشهور ، وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه ، وكذا التذكرة . ولعلّ ذلك كافٍ في المستند ، وإلّا فلم أعثر في الروايات على ما يدلّ عليه ، بل ليس فيها تعرّض لذكر الاستنشاق ، سوى ما عن الفقه الرضوي من ذكرهما مع غسل اليدين « 3 » ، كما هو فتوى الفقيه والهداية وعن الأمالي « 4 » .
ولعلّه لذا قال في المعتبر بعد ذكر ذلك ونسبته إلى الخمسة [ وهم عليّ بن بابويه وأبي جعفر بن بابويه والمفيد والمرتضى والشيخ الطوسي ] وأتباعهم : « والذي أقوله : إنّه يكفيه غسل يده والمضمضة ؛ لما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام . . .
إلى آخره » « 5 » . وكان عليه زيادة غسل الوجه ؛ لاشتمال مستنده عليه ، كما في النفليّة « 6 » ، لكن مع زيادة الاستنشاق ، مع خلوّ الخبر عنه . ولعلّه أخذه من جهة تلازم المضمضة والاستنشاق غالباً ، فكان ذكر أحدهما يكفي عن الآخر . وكأنّ الأولى في المستند للمحقّق خبر السكوني المتقدّم .
وخيّر في المنتهى والدروس في رفع الكراهة بين الأمرين والوضوء « 7 » ، ولا أعرف له مستنداً واضحاً عدا ما ستسمع ، وما ذكره من الأخبار دليلًا لا يمكن حملها عليه ، فتأمّل .
وعن المقنع : « لا تأكل ولا تشرب وأنت جنب حتى تغسل فرجك وتتوضّأ » « 8 » .
وفي كشف اللثام : أنّه « موافق لقول أحمد ، ولم أظفر له بمستند » « 9 » انتهى .
وكأنّ جميع ذلك منهم لاختلاف ما سمعت من الأخبار .
ويظهر من بعض المتأخّرين « 10 » العمل بها جميعاً ، وأنّها تزول الكراهة بها كلّها لكنّها مترتّبة بالفضل ، فأكمل الجميع الوضوء ، ثمّ غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه [ مجتمعة ] ، ثمّ الثلاثة الأول ، ثمّ الأوّلان خاصّة ، ثمّ الأوّل خاصّة ، وهو أدنى المراتب . وكأنّ المستند للأوّل ما دلّ على أنّ الوضوء أفضل كما في صحيح عبد الرحمن ، وللثاني صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام مع زيادة الاستنشاق ، وللثالث الرضوي ، وللرابع خبر السكوني ، وللخامس ما في صحيح عبد الرحمن أيضاً .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 117 - 118 . الاقتصاد : 244 . مصباح المتهجّد : 9 . مختصر المصباح : 8 . النهاية : 21 .
( 2 ) المبسوط 1 : 29 . الغنية : 37 . المهذّب 1 : 34 . الوسيلة : 55 . الجامع للشرائع : 39 . المختصر النافع : 33 . التذكرة 1 : 242 . المنتهى 2 : 232 . الإرشاد 1 : 225 . القواعد 1 : 210 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 84 . المستدرك 1 : 466 ، ب 13 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) الفقيه 1 : 83 . الهداية : 94 . الأمالي : 516 .
( 5 ) المعتبر 1 : 191 .
( 6 ) النفلية : 98 .
( 7 ) المنتهى 2 : 232 . الدروس 1 : 96 .
( 8 ) المقنع : 41 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 37 .
( 10 ) الحدائق 3 : 139 - 140 .