تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
[ و ] أنّ القول بالتخيير بين الأمرين هو الأقوى ( 1 ) . بل قد يقوى في النظر عدم الانحصار بهما ، فيجتزئ بكلّ ما يفيد الميّت رسوباً في الماء ، حتى لو فرض عدم احتياجه إلى ذلك لم يجب . نعم ينبغي أن يراعى ما لا هتك فيه لحرمته . وهل يجب الاستقبال به حال الرمي ( 2 ) أو لا يجب ؟ ( 3 ) ولعلّه الأقوى وإن كان الأحوط الأوّل . ولا يخفى أنّ الكلام في الوعاء وآلة التثقيل بالنسبة إلى خروجهما من أصل التركة ، أو الثلث كالكلام في غيرهما من مؤن التجهيز ؛ لظهور كونهما منه . ثمّ من المعلوم أنّ ذلك كلّه إنّما هو ( مع تعذّر الوصول إلى البرّ ) أو تعسّره ( 4 ) . نعم قد يشكل الحال بالنسبة إلى وجوب الصبر مع رجاء التمكّن من الأرض في زمان قصير أو قبل فساد الميّت ( 5 ) . ولعلّ الأقوى الوجوب ، أمّا لو علم بالتمكّن وجب قطعاً .
شرح
( 1 ) إن لم يكن مجمعاً عليه ؛ جمعاً بين الأدلّة . واحتمال حمل أخبار التثقيل على صورة تعذّر الخابية أو تعسّرها - كما هو الأغلب - وإن كان لا يخلو من وجه ، لكن لا التفات إليه بعد ما عرفت ، كاحتمال حملها على التثقيل بالخابية بدعوى الإطلاق والتقييد ؛ لما فيها من صريح المنافاة لذلك ، مضافاً إلى ما فيه من الحمل على الأفراد النادرة ؛ إذ قلّما توجد خابية في السفينة غير مضطر إلى بقائها بحيث تضمّ بدن الميّت من غير هتك لحرمته بقطع أو كسر بعض أعضائه ، فلا ريب حينئذٍ بما ذكرنا من التخيير . ( 2 ) لأنّه دفن أو كالدفن كما عن ابن الجنيد « 1 » واختاره جماعة . ( 3 ) للأصل مع خلوّ أدلّة المقام ، بل إطلاقها وعدم تناول ما دلّ على وجوبه لمثله ، واختاره في الحدائق « 2 » وغيرها . ( 4 ) بلا خلاف أجده ، ولا حكاه أحد عن أحد سوى ما في المدارك من أنّ ظاهر المفيد في المقنعة والمصنّف في المعتبر جواز ذلك [ / إلقائه في البحر ] ابتداءً وإن لم يتعذّر البرّ 3 . وفيه : أنّه لا ظهور فيهما بذلك سيّما الأوّل ، فإنّه قيّد الحكم المذكور بما إذا لم يوجد أرض يدفن فيها « 4 » . وكيف يتوهّم منهما ذلك مع أنّ الدفن كاد يكون من ضروريات ديننا ، بل دين اليهود والنصارى وأكثر الكفّار ؟ ! ولعلّه لذا ترك التقييد به في أكثر الأخبار ، فلا وجه للإشكال فيه من جهة ترك الاستفصال فيها ، وذلك لأنّه من المعلوم من السائل أنّ سؤاله إنّما هو لمكان تعذّر الأرض عليه ، أتراه يسأل عن الميّت لو مات في سطح أو غرفة كيف يصنع به ؟ ! هذا ، مع أنّ الصادق عليه السلام قيّده في مرفوع سهل بن زياد حيث قال : إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط ، قال : « يكفّن ويحنّط في ثوب ويصلّى عليه ويلقى في الماء » « 5 » . وبه مع انجباره بفتوى الأصحاب يقيّد غيره ، فلا ينبغي الإشكال فيه حينئذٍ . ( 5 ) من إطلاق الأدلّة ، وعدم العلم بتعذّر الدفن ، ولعلّه من هنا تردّد فيه في جامع المقاصد 6 ، لكن ظاهر الذكرى وغيرها عدم التربّص به « 7 » .
هامش
( 1 ) نقله في الذكرى 2 : 10 . ( 2 ) 2 ، 3 الحدائق 2 : 71 . المدارك 2 : 134 . ( 4 ) 4 ، 6 المقنعة : 86 . جامع المقاصد 1 : 447 . ( 5 ) الوسائل 3 : 207 ، ب 40 من الدفن ، ح 4 . ( 7 ) الذكرى 2 : 10 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 566 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي