[ لا يخلو القول بالاجتزاء بمسمّى الدفن مع الأمن من ذينك الأمرين من غير الحفيرة من قوّة ] ؛ إلّا أنّ الأحوط الأوّل .
نعم ، لا يجتزى بما لا يصدق معه مسمّى الدفن وإن حصل الفرضان السابقان ، فلا يجزي البناء عليه ولا وضعه في تابوت من صخر أو غيره ، مغطّىً أو مكشوف ، ولا غير ذلك ، لكن ( مع القدرة ) على المواراة في الأرض ( 1 ) .
أمّا لو دفن بالتابوت في الأرض جاز ، لكنّه مكروه ( 2 ) .
نعم ، لو تعذّر الحفر لصلابة الأرض أو كثرة الثلج ونحو ذلك أجزأ ، بل وجب مواراته بنحو ذلك مراعياً للوصفين بحسب الإمكان بناءً على اعتبارهما ( 3 ) . وهل يعتبر الأقرب فالأقرب إلى مسمّى الدفن ؟ وجهان ، كلّ ذا إن لم يمكن نقله إلى ما يمكن حفره ، أمّا إذا أمكن وجب للمقدّمة ( 4 ) .
قلت : ونحوه الانتظار به إلى وقت الإمكان ( 5 ) .
[ وأمّا تحديد عدم الإمكان ] فهل هو مخافة تغيّره وظهور رائحته ، أو حصول العسر والمشقّة ونحوهما بنقله ، أو غير ذلك ؟
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب « 1 » .
بل في المدارك : أنّ « ظاهرهم تعيّن الحفيرة » « 2 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وعلّله أيضاً بأنّه مخالف لما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحفر ، ولأنّه صلى الله عليه وآله وسلم دَفن ودُفن كذلك ، وهو عمل الصحابة والتابعين .
( 2 ) إجماعاً كما عن الشيخ « 3 » .
( 3 ) واحتمال الإشكال في وجوبه بعد فرض عدم صدق مسمّى الدفن عليه - لعدم الدليل على الانتقال منه بعد تعذّره إليه - مدفوع :
1 - بعد إمكان دعوى الإجماع عليه .
2 - بما يظهر للمتأمّل في الأدلّة وفي حكمة الدفن ومراعاة حرمة المؤمن ، وفيما ورد « 4 » من التغسيل والإلقاء في البحر ، ونحو ذلك ممّا يشرف الفقيه على القطع بالوجوب .
( 4 ) ولذا قال في الذكرى وتبعه عليه غيره « 5 » : إنّه « لو أمكن نقله إلى أرض يمكن حفرها « 6 » وجب » « 7 » .
( 5 ) إلّا أنّه لم أقف على نصّ هنا من أخبار الباب وكلام الأصحاب على تحديد عدم الإمكان .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 133 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المبسوط 1 : 187 .
( 4 ) انظر الوسائل 3 : 206 ، ب 40 من الدفن .
( 5 ) الحدائق 4 : 68 .
( 6 ) في المصدر : « نقله إلى ما يمكن حفره » .
( 7 ) الذكرى 2 : 14 .