[ ولكن المسألة لا تخلو عن شوب الإشكال ] ، خصوصاً بالنسبة إلى وجوب الحكم الأوّل ، كما أنّه يشكل - بعد القول بالوجوب - تعدية ذلك إلى الأجزاء المفرّقة غير الرأس بحيث يراعى فيها حال الاتصال ، وإن كان قد يقال :
إنّه قضية عدم ترك الميسور بالمعسور .
نعم قد يقوى وجوب الاستقبال بالرأس ( 1 ) ، وكذا الجسد المُبان منه الرأس ، بل لو لم يبق إلّا الصدر فإنّه يجب الاستقبال بالجميع ، كما هو واضح . وكذا يجب جمع الأجزاء مع التمكّن بحيث يلتئم منه شخص مستقبل به ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان ، فقد استثنى المصنّف من الحكم المذكور فقال : ( إلّا أن يكون امرأة غير مسلمة ) ذمّية كانت أو لا ( حاملًا من مسلم ) ولو بزناء ونحوه ، سبق إسلامه على الحمل أو تأخّر ، كأن أسلم عليها وهي حامل ( فيستدبر بها القبلة ) حينئذٍ ( 2 ) .
نعم ، لا بأس باستثناء ذلك حقيقة من حرمة دفن غير المسلمين في مقابر المسلمين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 1 - كما عساه يشعر به خبر ابن سيابة « 1 » .
2 - وإنّه الجزء المهم في الاستقبال .
( 2 ) [ وهذا الاستثناء ] استثناء انقطاع ؛ لعدم دخول المستثنى في المستثنى منه ؛ إذ لا يجب الاستقبال في حال الدفن لغير أهل القبلة .
( 3 ) المجمع عليها في التذكرة « 2 » والذكرى « 3 » وجامع المقاصد « 4 » والروض « 5 » ، وعن نهاية الإحكام « 6 » ؛ لئلّا يتأذّى المسلمون بعذابهم .
بل قال الشهيد : إنّه « لو دفن نبش إن كان في الوقف ، ولا يبالي بالمثلة ، فإنّه لا حرمة له ، ولو كان في غيره أمكن ؛ صرفاً للأذى عن المسلمين ، ولأنّه كالمدفون في الأرض المغصوبة » « 7 » .
بخلاف الذمّية الحامل من مسلم فإنّها تدفن في مقابرهم احتراماً لولدها بلا خلاف أجده ، بل عن الخلاف الإجماع « 8 » .
وفي التذكرة : قاله علماؤنا « 9 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 2 ) التذكرة 2 : 109 .
( 3 ) الذكرى 2 : 42 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 448 .
( 5 ) الروض 2 : 855 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 281 .
( 7 ) الذكرى 2 : 42 .
( 8 ) الخلاف 1 : 730 .
( 9 ) التذكرة 2 : 109 .