تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
لكن : 1 - يبعد من الأوّلين إرادة التخصيص بذلك . 2 - مع ما في الثاني من الرواية الصحيحة ، بل لا صحيح في المقام سواها ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر ، كيف يصنع به ؟ قال : « يوضع في خابية ويوكى رأسها وتطرح في الماء » « 1 » . 3 - سيّما بعد اعتضادها بما في الخلاف من نسبة ذلك إلى إجماع الفرقة وأخبارهم « 2 » . 4 - وباحتمال أولويتها من التثقيل ؛ لما فيها من صيانة الميّت عن الحيوانات وهتك حرمته وغير ذلك . 5 - وبما عرفته من المشهور من جعلها أحد فردي المخيّر فيه . كما أنّه يبعد على مثل الشيخ في الخلاف عدم الاكتفاء بالتثقيل ، مع فتواه به مقتصراً عليه في غيره ، كغيره ممّن عرفت من الأصحاب ، منضمّين إلى غيرهم أيضاً ممّن جعله أحد فردي المخيّر . بل لا أعرف أحداً ممّن تقدّمه اقتصر عليه ، ولا هو في غير هذا الكتاب ، فلعلّ نقله الإجماع أقوى أمارة على إرادة أحد الفردين ، وكذا نسبته إلى الأخبار ؛ إذ لم نعثر على غير تلك الرواية مشتملًا على الخابية ، بل الموجود فيها التثقيل ، كخبر وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا مات الميّت في البحر غسّل وكفّن وحنّط ، ثمّ يصلّى عليه ، ثمّ يوثق في رجله حجر ويرمى به في الماء » 3 . ويقرب منه مرسل أبان عن الصادق عليه السلام إلى أن قال : « ويثقل ويرمى به في البحر » 4 ، ونحوهما الرضوي « 5 » . ولا يقدح ما في سندهما بعد الانجبار بما عرفت ، مع إمكان تأييده أيضاً بخبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام ، قال : « ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم زيداً - إلى أن قال : - كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه ؟ فقلت : قذفة حجر ، فقال : سبحان اللَّه أفلا كنتم أوقرتموه حديداً وقذفتموه في الفرات ؟ ! وكان أفضل » « 6 » . ونحوه خبره الآخر « 7 » . وهما وإن كانا ليسا ممّا نحن فيه من الموت في السفينة ونحوها ، وإنّما هو عند الخوف عليه من النبش لو دفن في الأرض ، لكن لا مدخلية لذلك في نفس كيفية الدفن في البحر ، فلا بأس في الاستدلال بهما على ذلك ، كما لا بأس في العمل بمضمونهما ، كما نصّ عليه في كشف اللثام حاكياً له عن المنتهى « 8 » ، لكن ظاهرهما الوجوب كما يقتضيه اللّوم في الخبرين وغيره ، إلّا أنّ قوله عليه السلام في أوّلهما : « وكان أفضل » كالصريح في عدمه ، والأوّل أحوط . وكيف كان ، فقد ظهر لك من ذلك كلّه [ القول بالتخيير بين الأمرين هو الأقوى ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 ، 4 الوسائل 3 : 206 ، 207 ، ب 40 من الدفن ، ح 1 ، 2 ، 3 . ( 2 ) الخلاف 1 : 705 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 173 . المستدرك 2 : 345 ، ب 37 من الدفن ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 3 : 207 ، ب 41 من الدفن ، ح 1 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 8 ) كشف اللثام 1 : 138 ( حجرية ) .