والذي يقوى في ذهن القاصر أنّ حرمة الوضع ليست لكونه وضعاً ، بل المراد حرمة الدخول للوضع ( 1 ) .
وإلّا فلو لم يدخل أو دخل بعنوان الاجتياز أو الأخذ فلا يحرم عليه الوضع ( 2 ) . وطريق الاحتياط غير خفيّ .
( و ) يحرم على الجنب أيضاً ( الجواز في المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما يشعر به ذكره في مقابلة جواز الأخذ منها ؛ إذ من المعلوم أنّ المراد الدخول إليه للأخذ منه . ويشعر به أيضاً التعليل المتقدّم في الرواية ، وربّما يشير إليه استدلال المصنّف في المعتبر ، ونحوه العلّامة في بعض كتبه « 1 » على حرمة الوضع بقوله تعالى :( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ )« 2 » وليس له وجه يحمل عليه سوى أن يكون المراد منه أنّ المفهوم من الآية أنّه لا يجوز الدخول للمساجد لغرض من الأغراض إلّا لغرض الاجتياز ، فيبقى حرمة الدخول للوضع مشمولًا للآية .
ومن هنا قال ابن فهد في المقتصر : إنّه لو وضع فيه شيئاً من خارج المسجد حلّ له قطعاً ، وقال قبل ذلك : إنّ « المراد بالوضع الوضع المستلزم للدخول واللبث ؛ لأنّ الرخصة في الاجتياز خاصّة ، فلا يباح الدخول لغير غرض الاجتياز » « 3 » انتهى . وهو عين ما ذكرنا . وما أورد عليه بعض المتأخّرين « 4 » من أنّه قول بعدم حرمة الوضع ؛ لكون اللبث محرّماً في نفسه وضع أو لم يضع . ففيه : أنّ ذلك لا يصحّ للإيراد به عليه ، بل هو بيان لكلامه ، فإنّ مراده من حرمة الوضع حرمة الدخول للوضع .
( 2 ) وهو متّجه مؤيّد بالأصول السالمة عن المعارض سوى ما عرفت ، وهو لا ظهور فيه ، و [ مؤيّد ] بكثير من الوجوه الاعتبارية .
نعم الإنصاف أنّ عبارات كثير من الأصحاب تأبى التنزيل على هذا ، فتأمّل .
( 3 ) كما هو خيرة الغنية والوسيلة والمهذّب والسرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والقواعد والإرشاد والتذكرة والذكرى « 5 » وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً ، بل عليه الإجماع في الغنية والمدارك « 6 » ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا « 7 » ، ولعلّ ذلك يكون قرينة على عدم ظهور الخلاف من المفيد وسلّار والشيخ في الجمل ، كما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والكيدري « 8 » ، وإن أطلقوا جواز الاجتياز في المساجد ، فيكون مرادهم في غير المسجدين . وما نقله في كشف اللثام عن ظاهر المبسوط بالكراهة « 9 » لم نتحقّقه .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 189 . المنتهى 2 : 227 .
( 2 ) النساء : 43 .
( 3 ) المقتصر : 49 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 266 .
( 5 ) الغنية : 37 . الوسيلة : 55 . المهذّب 1 : 34 . السرائر 1 : 117 . الجامع للشرائع : 39 . المعتبر 1 : 188 . المنتهى 2 : 226 . القواعد 1 : 209 . الإرشاد 1 : 225 . التذكرة 1 : 240 . الذكرى 1 : 266 .
( 6 ) الغنية : 37 . المدارك 1 : 282 .
( 7 ) التذكرة 1 : 240 .
( 8 ) المقنعة : 51 . المراسم : 42 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 160 . الاقتصاد : 244 . مصباح المتهجّد : 8 . مختصر المصباح : 8 . إصباح الشيعة : 33 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 32 .