تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
يمكن أن يقال : إنّ يمين السرير ويساره بحسب ما جاور من جانبي الميّت ، سيّما فيما كان مستعملًا في ذلك الزمان من العمودين ، بل يمكن أن يعتبر شخصاً مستلقياً على قفاه كالميّت . وبذلك تنطبق عبارات الأصحاب ، فقد يطلق يسار الجنازة ويراد به ما يلي يمين الميّت كما في عبارة الخلاف بالاعتبار الأوّل ، وقد يطلق على هذا بخصوصه أنّه يمين السرير بالاعتبار الثاني كما في عبارة المبسوط وغيره من عبارات الأصحاب ، بل كاد يكون صريح عبارة المنتهى « 1 » وغيره ، فلاحظ . وللمتأمّل في كلماتهم أمارات على ذلك : منها : نقلُه في الخلاف الإجماع على ذلك وهو بنفسه قد ذكر في المبسوط وعن النهاية الابتداء بيمنى السرير كعبارات كثير من الأصحاب . ومنها : أنّه لو أريد بيمنى السرير الذي يلي يسار الميّت لم يتيسّر وضعه على العاتق الأيمن للحامل إلّا بمشقّة والمشي بالقهقرى ، سيّما في مثل التوابيت المستعملة في زماننا ، ولعلّها كانت قديمة . ومنها : أنّ الذي ذكرناه كاد يكون صريح خبر الفضل بن يونس ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن تربيع الجنازة ، قال : « إذا كنت في موضع تقيّة فابدأ باليد اليمنى ، ثمّ بالرجل اليمنى ، ثمّ ارجع من مكانك إلى ميامن الميّت ، لا تمرّ خلف رجليه البتّة حتّى تستقبل الجنازة ، فتأخذ يده اليسرى ثمّ رجله اليسرى ، ثمّ ارجع من مكانك [ لا تمرّ ] خلف الجنازة البتّة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت أوّلًا ، فإن لم تكن تتّقي فيه فإنّ تربيع الجنازة التي جرت به السنّة أن تبدأ باليد اليمنى ، ثمّ بالرجل اليمنى ، ثمّ بالرجل اليسرى ، ثمّ باليد اليسرى حتى تدور حولها » « 2 » ؛ إذ لا ريب أنّ المراد باليد والرجل فيه إنّما هو بالنسبة إلى الميّت ، وهو بعينه ما ذكرناه . وغيره من الأخبار وإن لم يكن بهذه الصراحة إلّا أنّه يمكن إرجاعه إليه بخلاف العكس : 1 - كقول الصادق عليه السلام في خبر العلاء بن سيابة : « تبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن ، ثمّ تمرّ عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ، ثمّ تمرّ حتى ترجع إلى المقدّم كذلك دوران الرحى عليه » 3 ؛ إذ يمكن حمل الأيمن فيه على أيمن الميّت أو السرير بالاعتبار الذي ذكرناه . 2 - وكقول أبي الحسن موسى عليه السلام في خبر علي بن يقطين : « السنّة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقّك الأيمن ، فتلزم الأيسر بكفّك الأيمن ، ثمّ تمرّ عليه إلى الجانب الآخر ، وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ، ثمّ تمرّ عليه إلى الجانب الرابع ممّا يلي يسارك » 4 وهو كالصريح فيما قلنا ، ويراد بالأيسر فيه من السرير بالاعتبار المعروف ، ولا حاجة إلى ما تكلّفه في كشف اللثام في رفع المنافاة بينها وبين كلام المشهور « 5 » ، مع ما فيه من النظر ، فتأمّل جيّداً . 3 - وكقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور المروي في السرائر نقلًا من جامع البزنطي : « السنّة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن ، وهو ممّا يلي يسارك ، ثمّ تصير إلى مؤخّره ، وتدور عليه حتّى ترجع إلى مقدّمه » « 6 » ؛ إذ كما يحتمل أن يكون ممّا يلي يسارك لو كنت ماشياً في جانب السرير الذي يليه ، يحتمل أن يكون المراد لو كنت ماشياً خلفه ، وإن حمل على حالة الاستقبال فهو وإن كان يمين الميّت يحاذي يمينه حينئذٍ ، لكن إذا جاوزه مائلًا إلى يمين الميّت ليأخذ السرير يلي يمين الميّت حينئذٍ يساره ، وهذا وإن كان لا يخلو من بُعد في الجملة لكن لا بأس به بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 264 . ( 2 ) 2 ، 3 ، 4 الوسائل 3 : 156 ، ب 8 من الدفن ، ح 3 ، 5 ، 4 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 328 . ( 6 ) السرائر 3 : 576 . الوسائل 3 : 155 ، ب 8 من الدفن ، ح 2 .