والثاني : حمل الواحد كلّاً من جوانبه الأربع ( 1 ) .
والظاهر حصول فضل التربيع بمجرّد حصوله كيفما اتفق الابتداء ( 2 ) . ( و ) لكن الأفضل فيه أن ( يبدأ بمقدّمها الأيمن ) أي الجنازة - التي هي عبارة عن الميّت - فيضعه على عاتقه الأيمن ويخرج باقي بدنه ( ثمّ يدور من ورائها إلى الجانب الأيسر ) بعد أن يحمل مؤخّرها الأيمن كالمقدّم ، فيضع مؤخّرها الأيسر على عاتقه الأيسر ، ثمّ ينتقل منه إلى المقدّم واضعاً له على العاتق الأيسر . أو يراد بالجنازة السرير على أن يكون الأيمن منه هو الذي يلي يمين الميّت ، فيوافق الهيئة السابقة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وكأنّ استحبابه اتفاقي كما حكاه بعضهم « 1 » ، والأخبار به متظافرة ، وفي بعضها : « أنّ من ربّع خرج من الذنوب » « 2 » ، وفي آخر : « محيت عنه أربعون كبيرة » « 3 » إلى غير ذلك ، ولعلّ [ المعنى ] الأوّل [ للتربيع ] يستفاد منه أيضاً .
( 2 ) كما يقتضيه :
1 - قول الباقر عليه السلام - في أحد الاحتمالين - : « السنّة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع ، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع » « 4 » .
2 - وكتابة الحسين بن سعيد إلى الرضا عليه السلام في الصحيح يسأله عن سرير الميّت ، أله جانب يبدأ به في الحمل من الجوانب الأربعة ، أو ما خفّ على الرجل يحمل من أيّ الجوانب شاء ؟ فكتب : « من أيّها شاء » « 5 » . ولا منافاة فيه لما تسمعه من استحباب البدأة بما يأتي ، وعلى تقديره فهو معارض بما هو أقوى منه من وجوه . فما عن ابن الجنيد من العمل به في ذلك - كما عساه يلوح من المدارك أيضاً « 6 » ليس في محلّه .
( 3 ) وهو المشهور بين الأصحاب على ما حكاه في كشف اللثام 7 . قلت : ولعلّه كذلك ، وإن وقع في كثير من عبارات الأصحاب وصف مقدّم السرير - الذي يبتدأ به - بالأيمن ، وهو موهم لما كان يلي يسار الميّت ، ويساره لما كان يلي يمين الميّت .
ومن هنا وقع الاضطراب في كثير من كلماتهم حتى جعلوا المسألة خلافية ، فذكروا أنّ الشيخ في المبسوط والنهاية وباقي الأصحاب على الابتداء بيمين السرير المقدّم ، ثمّ بمؤخّره ، ثمّ بمؤخّر الأيسر ، ثمّ بمقدّمه كذلك « 8 » . خلافاً له في الخلاف ، فجعل البدأة بيسار السرير وهو الذي يلي يمين الميّت ، ثمّ بمؤخّره ، وهكذا إلى المقدّم ، مع نقله الإجماع من الفرقة وعملهم عليه فيه « 9 » ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين مرجّحين له - بعد ظهوره من الأخبار - بالموافقة فيه بين يمين الميّت والحامل ، فينطبق حينئذٍ على ما دلّ على استحباب البدأة باليمين . وظنّي أنّ ما نقلوه عن الشيخ في المبسوط والنهاية وكذا باقي الأصحاب راجع إلى ما قاله في الخلاف ، على أن يكون المراد بمقدّم السرير الأيمن هو الذي يلي يمين الميّت كما فسّره به في كشف اللثام 10 ؛ إذ كما يمكن أن يقال : إنّ يمين السرير هو الذي يلي يسار الميّت بأن يعتبر السرير رجلًا ماشياً خلف السرير ، أو دابّة مقدّمها ما يلي رأس الميّت ، فيكون الميّت حينئذٍ كالمستلقي على ظهرها .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 ، 10 كشف اللثام 2 : 328 .
( 2 ) الوسائل 3 : 154 - 155 ، ب 7 من الدفن ، ح 4 ، 8 .
( 3 ) المصدر السابق : 154 ، ح 6 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 5 ) الوسائل 3 : 155 ، ب 8 من الدفن ، ح 1 .
( 6 ) نقله في الذكرى 1 : 387 . المدارك 2 : 127 .
( 8 ) المبسوط 1 : 183 . النهاية : 37 .
( 9 ) الخلاف 1 : 718 .