نعم يستثنى من كراهة وضع الرداء صاحب المصيبة ( 1 ) ، والمراد بوضعه : عدم نزعه إن كان ملبوساً ، وعدم لبسه إن كان منزوعاً ، بل [ الظاهر ] ( 2 ) استحباب تغيير هيئة اللباس ، سيّما في البلاد التي لا يعتاد فيها لبس الرداء ، بل [ الظاهر ] ( 3 ) استحباب نزعه لغيره في جنازة الأعاظم من الأولياء والعلماء ( 4 ) .
[ ويستحبّ الحفاء لصاحب المصيبة ] ، وكذا يكره للمشيّع الجلوس حتى يوضع الميّت في لحده ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير : « ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنّه صاحب المصيبة » « 1 » . وفي خبر أبي بصير : « ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداءً ، وأن يكون في قميص حتى يعرف » « 2 » . وفي خبر حسين : لمّا مات إسماعيل بن أبي عبد اللّه خرج أبو عبد اللّه عليه السلام فتقدّم السرير بلا رداء ولا حذاء 3 .
( 2 ) [ كما ] يقتضي التعليل المذكور [ في الرواية ذلك ] .
( 3 ) [ كما ] قد يستفاد [ ذلك ] من مرسل الفقيه : وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رداءه في جنازة سعد بن معاذ فسئل عن ذلك ؟ فقال : « إنّي رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي » « 4 » .
( 4 ) وعن ابن الجنيد : « التمييز بطرح بعض الزيّ بإرسال طرف العمامة ، وأخذ مئزر من فوقها على الأب والأخ ، ولا يجوز على غيرهما » « 5 » . وفيه : أنّه لا دليل على الخصوصيّة ، ولعلّه لذا منعه ابن إدريس « 6 » ، كما أنّ ما عن ابن حمزة من المنع هنا مع تجويزه الامتياز « 7 » واضح الضعف ؛ ضرورة أولويتهما بذلك من غيرهما . وكذا ما عن أبي الصلاح من أنّه يتخلّى ويحلّ أزراره في جنازة أبيه وجدّه خاصّة « 8 » ؛ لما سمعته من إطلاق النصوص التي منها أيضاً يستفاد استحباب الحفاء لصاحب المصيبة ، ولا بأس به ، واللَّه العالم .
( 5 ) كما صرّح به بعضهم 9 ؛ للصحيح عن الصادق عليه السلام : « ينبغي لمن شيّع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده ، فإذا وضع في لحده فلا بأس » « 10 » . خلافاً للمحكيّ عن الشيخ في الخلاف ، فلا كراهة « 11 » :
1 - للأصل ، وهو مقطوع بما عرفت .
2 - وخبر عبادة بن الصامت : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فاعترض بعض اليهود وقال : إنّا نفعل ذلك ، فجلس وقال : « خالفوهم » « 12 » .
ودلالته على المطلوب أولى من العكس ؛ لأنّ « كان » تدلّ على الدوام ، والجلوس لمجرد إظهار المخالفة . وردّه في الذكرى أيضاً بأنّ الفعل لا عموم له ، فجاز وقوع الجلوس تلك المرّة ، والقول أقوى من الفعل عند التعارض « 13 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الوسائل 2 : 443 ، ب 27 من الاحتضار ، ح 8 ، 7 .
( 2 ) المصدر السابق : 441 ، ح 1 ، وفيه : « لصاحب الجنازة » .
( 4 ) الفقيه 1 : 175 ، ح 512 . الوسائل 2 : 442 ، ب 27 من الاحتضار ، ح 4 .
( 5 ) نقله في الذكرى 1 : 393 .
( 6 ) السرائر 1 : 173 .
( 7 ) 7 ، 9 الوسيلة : 67 ، 69 .
( 8 ) الكافي : 238 ، وفيه : « يحفّى » .
( 10 ) الوسائل 3 : 212 ، ب 45 من الدفن ، ح 1 .
( 11 ) الخلاف 1 : 719 .
( 12 ) كنز العمال 15 : 723 ، ح 42883 .
( 13 ) الذكرى 1 : 397 .