[ يمكن القول بالكراهة ] ( 1 ) [ أي ] كراهة العبادة بمعنى أقلّية الثواب ( 2 ) ، وهو قريب جدّاً ، فتأمّل جيّداً .
4 / 270 / 468
ثمّ إنّه يستحبّ للمشيّع التفكّر في مآله والاتّعاظ بالموت والتخشّع ، كما أنّه يكره له الضحك واللعب واللهو ( 3 ) . [ والمشي خلف الجنازة بغير رداء ] .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] عند الأصحاب هنا .
( 2 ) وعليه يرتفع الخلاف حينئذٍ بين القولين الأوّلين .
( 3 ) لخبر عجلان أبي صالح ، قال : قال لي الصادق عليه السلام : « يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فاذكر كأنّك المحمول ، وكأنّك سألت الرجوع إلى الدنيا ففعل ، فانظر ما ذا تستأنف ، قال : ثمّ قال : عجيب لقوم حبس أوّلهم عن آخرهم ثمّ نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون » « 1 » .
وروي : أنّ علياً عليه السلام شيّع جنازة فسمع رجلًا يضحك ، فقال : « كأنّ الموت فيها على غيرنا كُتِب » « 2 » .
وحكى المصنّف رحمه الله في المعتبر عن علي بن بابويه في رسالته أنّه قال : « إيّاك أن تقول : ارفقوا به ، أو ترحّموا عليه ، أو تضرب يدك على فخذك ، فيحبط أجرك » « 3 » وبعينه حكاه في الحدائق عن الفقه الرضوي « 4 » ؛ ولعلّه هو المستند له .
وفي خبر السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة ما أدري أيّهم أعظم جرماً : الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء ، والذي يقول : قفوا ، والذي يقول : استغفروا له غفر اللَّه لكم » « 5 » .
وعن الخصال بسنده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام أيضاً : « ثلاثة لا أدري أيّهم أعظم جرماً : الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة بغير رداء ، والذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة ، والذي يقول : ارفقوا به وترحّموا عليه يرحمكم اللَّه تعالى » « 6 » .
ولعلّ ما في خبر السكوني من قوله عليه السلام : « قفوا » مصحّف « ارفقوا » ، أو لأنّه منافٍ للتعجيل ، أو لأنّ المراد قفوا به لإنشاد المراثي وذكر أحوال الميّت كما هو الشائع على ما قيل « 7 » ، فينافي التعزّي والتصبّر . وكأنّ الوجه في كراهة قول : « ترحّموا » ونحوه ما فيه من الإشعار بذنب الميّت وتحقيره .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ الاحتياط في ترك ذلك كلّه ، تفصّياً من الوقوع في المكروه ، وإن كان الوجه في بعضها لا يخلو من غموض .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 229 ، ب 59 من الدفن ، ح 1 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) نهج البلاغة : 490 ، الرقم 122 ، وفيه : « تبع جنازة » .
( 3 ) المعتبر 1 : 294 .
( 4 ) الحدائق 4 : 76 .
( 5 ) الوسائل 2 : 472 ، ب 47 من الاحتضار ، ح 2 ، وفيه : « أو الذي » في الموضعين .
( 6 ) الخصال : 191 ، ح 265 . الوسائل 2 : 473 ، ب 47 من الاحتضار ، ح 3 .
( 7 ) الحدائق 4 : 77 .