. . . . . . . . . .
شرح
دون غيره ؛ فإنّ اللعنة وملائكة العذاب يستقبلونه .
ومن هنا استوجه بعضهم هذا التفصيل واختاره كاشف اللثام بعدم الكراهة بالنسبة إلى جنازة المؤمن بخلاف غيره « 1 » ؛ استناداً لهذه الأخبار الفارقة ، بل عن العماني المنع من تقديم جنازة المعادي لذي القربى « 2 » لمكان هذه الأخبار المفصّلة .
كما عن ابن الجنيد التفصيل بين صاحب الجنازة وغيره ، فيقدّم الأوّل دون غيره 3 ؛ ولعلّه لخبر تقدّم الصادق عليه السلام سرير ابنه إسماعيل .
وفي الكلّ نظر ؛ إذ :
1 - مع احتمال خبر ابن مسلم التقية أو إرادة بيان مطلق الجواز ؛ لاحتمال السؤال عنه ، كنفي البأس في الموثّق ، وكذا تقدّم الصادق عليه السلام سرير إسماعيل مع أنّه قضية في واقعة .
وإلّا فلا إشكال في رجحانية الخلف أو أحد الجانبين عليه [ على المشي أمام الجنازة ] حتى كان يعرفه العامّة منّا ، فنسبوه إلى أهل البيت عليهم السلام على ما قيل « 4 » .
وعن بعض شرّاح مسلم : أنّه قال : « كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها قول علي بن أبي طالب عليه السلام ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة ، وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء : المشي قدّامها أفضل ، وقال الثوري وطائفة : هما سواء » « 5 » انتهى .
2 - [ هو ] قاصر عن مقاومة ما تقدّم ، سيّما بعد مشهوريّة الحكم بذلك بين الأصحاب .
3 - والاستدلال بأخبار التفصيل بين المؤمن وغيره ليس بأولى من الاستدلال بها على العكس ؛ من حيث صراحتها في النهي عن تقدّم جنازة غير المؤمن ؛ إذ لا تفصيل في كلام الخصم ، بل لعلّ ذلك أولى ؛ من حيث معارضتها بالنسبة للمؤمن بما عرفته سابقاً ، سيّما النهي عن التبعية المشتمل على التعليل بمخالفة أهل الكتاب الذي هو كالصريح في عدم الفرق في ذلك بينهما ، فلا بد حينئذٍ من حملها على شدّة الكراهة بالنسبة لغير المؤمن دونه ؛ للقطع بعدم إرادة ظاهرها من عدم المرجوحية في المشي أمام جنازة المؤمن . وبذلك كلّه يظهر لك ما في كلام كشف اللثام كابن الجنيد من الفرق بين صاحب الجنازة وغيره محتجّاً بما سمعته من فعل الصادق عليه السلام ، ولا ريب في ضعفه كما عرفت ، وكذا ما سمعته من العماني من القول بالمنع فيه لأخبار التفصيل ؛ إذ هي :
1 - مع ضعفها .
2 - وإعراض الأصحاب عنها بالنسبة إلى ذلك .
3 - معارضة بغيرها ممّا دلّ على الجواز كما سمعت .
هذا ، ويمكن القول بأنّ المراد بالكراهة [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 74 . كشف اللثام 2 : 327 .
( 2 ) 2 ، 3 نقله في الذكرى 1 : 391 .
( 4 ) الحدائق 4 : 74 .
( 5 ) شرح النووي ( صحيح مسلم ) 7 : 14 .